بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
أيها الأفاضل : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في القرآن : رابعا : (( ما أنت بنعمة ربّك بمجنون )) القلم 2
لست مجنونا كما قال أعداؤك ، لكن عندك دواء المجانين ، فالمجنون الطائش والسّفيه التافه من خالفك وعصاك وحاربك وجفاك.
(( مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ )).. وكيف يكون ذلك وأنت أكملهم عقلا ، وأتمّهم رشدا ، وأسدّهم رأيا ، وأعظمهم حكمة، و أجلذهم بصيرة!
وكيف تكون مجنونا وأنت أتيت بوحي يكشف الزيغ ، ويزيل الضلال ، وينسف الباطل ، ويمحو الجهل ، ويهدي العقل ، وينير الطريق.
لست مجنونا لأنك على هدى من الله ، وعلى نور من ربك ، وعلى ثقة من منهجك ، وعلى بيّنة من دينك ، وعلى رشد من دعوتك ، صانك الله من الجنون ، بل عندك كل العقل وأكمل الرّشد وأتمّ الرأي وأحسن البصيرة ، فأنت الذي يهتدي بك العقلاء ، ويستضيء بحكمتك الحكماء ، ويقتدي بك الراشدون المهديّون.
كذب وافترى من وصفك بالجنون وقد ملأت الأرض حكمة ، و الدنيا رشدا والعالم عدلا ، فأين يوجد الرشد إلا عندك؟ وأين تكون الحكمة إلا لديك ؟ وأين تحلّ البركة إلا معك ؟ أنت أعقل العقلاء ، وأفضل النبلاء ، وأجلّ الحكماء ، كيف يكون محمد مجنونا وقد قدّم للبشرية أحسن تراث على وجه الأرض ، وأهدى للعالم أجلّ تركة عرفها الناس ، وأعطى الكون أبرك رسالة عرفها العقلاء:
أخوك عيسى دعا ميتا فقام له
وأنت أحييت أجيالا من الرمم
_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .