بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
أيها الأفاضل : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الخاطرة الأولى :
لا تيأس من عودة قلبك القاسي إلى الخشوع فعسى أن يلين مع مداومة الذكر ، وأن تصبحه وتمسيه بالأوراد وأن تشن عليه غارات من الدعاء في ميدان السّحر وساعة الإستجابة يوم الجمعة وبين الأذانين وفي السجود وأدبار الصلوات ، فأدمن اللهج بالاسم الأعظم وابتهل إلى مولاك في إصلاح قلبك ، واستعن بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة مع تدبر القرآن العظيم ، فلعل آية منه تقع موقعها فتداوي جراح هذا القلب وتخرج صدأه وتزيل علته وتذهب عاهته .
الخاطرة الثانية :
إنما جعل بين الصلوات الخمس أوقات وفصل بينها بأزمان لترتاح النفس وتستعيد نشاطها وقوتها ، ثم تقبل على العبادة بنهم ورغبة وشوق ، وهذه عبرة للعبد في أموره فينبغي أن لا يجهد نفسه ويواصل العمل طيلة الوقت فتنقطع به وتمل العبادة وتكره الطاعة ، بل ينبغي له أن يكون ماهراً في قيادة نفسه لطيفا معها حتى يحيا حياةً طيبة مع طاعة مولاه ، و كان بعض العباد يرتاح من الأوراد في بعض الوقت ليتقوى على أوراده فتكون الراحة في حقه عبادة .
الخاطرة الثالثة :
لا تثق بمدح الناس و لا تخشى ذمّهم ، فكل يوم لهم مذهب يرضون لأغراضهم ويغضبون لها ، فعامل أنت واحداً أحداً فرداً صمداً واترك غيره ، لأنه سوف يقبل لك بقلوبهم على رغم أنوفهم .
الخاطرة الرابعة :
لا تنخدع بكثرة الإخوان والأصدقاء وقت الرخاء فإنهم ذباب طمع ، ولن تجد منهم وقت الأزمة إلا قليلاً ، فخالطهم بالمعروف ولا تثق إلا بالله .
الخاطرة الخامسة :
لا تحتقر رأي أحد مهما كان ، فإني استفدت من أناس ليس عندهم علم كثير و لا يشار لهم بالبنان وليسوا في أماكن مرموقة ، ولكن عندهم من سداد الرأي ما يفوق كبار الناس ، ولله في خلقه أسرار .
من كتاب " حدائق ذات بهجة " لعائض القرني
_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .