منتدى التعليم بريكة

تبادل التجارب و الخبرات
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هل من الممكن نسيان مجازر الثامن ماي 1945 ؟؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: هل من الممكن نسيان مجازر الثامن ماي 1945 ؟؟؟   الأربعاء أبريل 30, 2008 4:30 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
أيها الأفاضل : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إنّ التاريخ هو ذاكرة الشعوب والأمم وهو النافذة التي تظلّ على مرّ العصور لتروي الحقائق والوقائع والأحداث التي مرّت على الأجيال، وهو المرآة العاكسة للرّصيد الحضاري والمعرفي للمجتمعات، لذلك فقد ظلّت كل المحاولات الهادفة إلى طمس تاريخ الشعوب هنا وهناك رهينة الفشل، وسرعان ما عادت أدراجها تجر وراءها أذيال الخيبة والخسران.

أيام قليلة تفصلنا عن ذكرى 8 ماي 1945 و التي و إن اختلف في عدد قتلى الوحشية والهمجية الفرنسية، إلا أن هذا الاختلاف لا يحجب قيام الجريمة ، و النية والطريقة التي استعملتها الإدارة والجيش الفرنسيان في مواجهة مظاهرات ماي 1945 هي ''جريمة ضد الإنسانية'' ، و من أجمل ما طالعت في الأحداث ما كتبه الأستاذ بوفولة.


فهل يمكن أن ننسى ما فعله المستعمر من مجازر ؟؟؟
هل من الممكن أن نرتمي في أحضان من قتل شعبنا و سلب خيراتنا و حاول طمس هويتنا ؟؟
هل الاعتذار وحده من فرنسا كاف لننسى شهداء المجازر ؟؟؟


هذه الأسئلة و غيرها متروكة لكلّ جزائري غيور على دينه و وطنه للإجابة عنها ؟؟؟؟

أحداث 8 ماي 1945 :

عندما بدأت الحرب العالمية الثانية ألقت فرنسا بأغلبية مناضلي الحركة الوطنية الجزائرية في السجون وساقت آلاف الشباب إلى ساحة القتال ليشاركوا في الدفاع عن فرنسا لاستعادة أراضيها التي احتلها الألمان ، ومنذ 1943 بدأ المناضلون يخرجون من السجون ، وعندما التقى الشمل مرة أخرى أدوا اليمين على أن لا يعودوا إلى بيوتهم و أن يواصلوا النضال ضد الاستعمار و كان حزب الشعب الجزائري ممنوعا في ذلك الوقت لذلك كان ينشط في سريّة تامة وانضم إلى حركة أحباب البيان والحرية فأصبح القطب المؤثر فيه.

وفي 2-3-4 مارس 1945 عقد أحباب البيان والحرية مؤتمرا عاما في نادي المولودية بميدان شارتر بالجزائر حضره من أقطاب الحركة الوطنية في ذلك الوقت : ( الشيخ البشير الإبراهيمي ، والشيخ العربي التبسي ، والشيخ نور الدين ، و الشيخ فرحات الدراجي ) عن جمعية العلماء ، و ( حسين عسلة ، و بوقادوم مسعود ، و الشاذلي مكي ، و الحاج سيد شريف ، و جمال دنور ) عن حزب الشعب الجزائري ، و ( سعدان بن خليل ، و فرحات عباس ) عن البيان ، وقرّر الحاضرون في هذا المؤتمر الانتقال من سياسة الكلام إلى النشاط لتحقيق مطالب الحركة الوطنية فاتفقوا على تقديم لائحة بالمطالب الجزائرية إلى الحلفاء واقترح حزب الشعب الجزائري تنظيم مسيرات في كل المدن الجزائرية واختير يوم أول ماي لتحقيق ذلك ، و اختيار أول ماي بالذات كان للاسباب التالية:

1- لأن أول ماي هو يوم عيد العمال .
2- لأنه بداية الشهر .
3- لأن برلين كانت على وشك السقوط وقد تسقط في أو ل ماي .
4- لأنه يصادف يوم الثلاثاء وهو يوم السوق الاسبوعي في أهم كبريات المدن الجزائرية.

وتم الاتفاق على أن تكون المسيرات جزائرية أي غير مندمجة مع مسيرة الأوروبيين ويكون لها لونها الخاص هو لون العلم الجزائري الذي تقرر رفعه لأول مرّة في هذا اليوم.

وبعد المؤتمر بدأت عملية التحضير لأول ماي فتمّ الاتصال بكل المناضلين في مختلف جهات الوطن و وزّعت عليهم المناشير التي تدعوا الشعب إلى المشاركة في المسيرة السلمية.
وفي أول ماي وقعت مسيرات شعبية في كل المدن الجزائرية ورفع العلم الوطني لأول مرّة في كلّ من الجزائر ، و عنابة ، و سطيف ، و قالمة ، و وهران ، و تبسة ، و قسنطينة ، وسقط أثناء هذه المسيرات شهداء في كل من العاصمة (بشارع مصطفى بن بولعيد ديزلي سابقا) و سطيف ، و عنابة ، وأصيب بعض المواطنين بجروح في تبسة وقالمة.

وفي 6 ماي اجتمع قادة أحباب البيان والحرية في متجر عباس التركي بالعاصمة واتفقوا على تحرير وثيقة يحتجون فيها على ما وقع أثناء مسيرات أول ماي ، ويذكرون بمطالب المؤتمر 2-3-4 مارس. وتكلّف فرحات عباس ، وسعدان بن خليل ، بتسليم الوثيقة إلى الوالي العام لكنّهم اعتقلوا فور دخولهم إلى مقر الولاية ، فقرّر قادة الحركة الوطنية تنظيم مسيرات في كل القطر الجزائري للاحتجاج على اعتقال فرحات عباس وسعدان ، و مطالبة فرنسا بالوفاء بوعدها الذي قطعته للجزائريين حين طلبت منهم المشاركة إلى جانب قواتها لتحرير فرنسا مقابل منحهم الاستقلال واختير لذلك اليوم 8 ماي لأنه يصادف :

يوم استسلام ألمانيا .
2- يوم سوق في معظم المدن الجزائرية .
3- يكون قد مر أسبوع على مسيرة أول ماي.
4 ـ كان كل شيء يبدو غير عادي في ربيع 1945 بسطيف بالنسبة للجزائرين حيث كان نشاط الحركة الوطنية في قمته بهذه المدينة فمدارس الجمعية ونوادي حزب الشعب والبيان كلّها مؤسسات تعمل على نشر الروح الوطنية بين أفراد الشعب وخاصة الشباب منه ، و يتفق كلّ الشهود في هذا التحقيق على أنّ الحركة الوطنية كانت تعيش عصرها الذهبي هذه السّنة ، ففي سطيف مثلا بلغ عدد المنخرطين في حزب الشعب وحده (1340) منخرطا لذلك كانت الاستجابة كبيرة عندما قررت الحركة الوطنية تنظيم مسيرة أول ماي 1945 وفي هذه المسيرة رفعت لافتات كتبت عليها شعارات معادية للاستعمار من بينها : " أطلقوا سراح المعتقلين السياسيينًً " ، " الاستقلال للشعب الجزائريً " ، ويذكر أحد المناضلين بأن العلم الجزائري رفع عندما بلغت المسيرة مفترق الطرق من عين الفوارة و عند ذلك تدخلت الشرطة ففرّقت جموع المواطنين بإطلاق النار عليهم فأصابت منهم الكثير، أمّا المعمّرون الفرنسيون فكانوا في هذا الربيع يشعرون بمزيج من المرارة والفرح : المرارة لما لحق فرنسا من هزيمة نكراء على يد الألمان ، والفرح لقرب انهزام ألمانيا على يد الحلفاء ، وفي نفس الوقت كانوا منقسمين على أنفسهم فهناك المجموعة التي تساند الماريشال (بيتان) ، و هناك مجموعة الحكومة المؤقتة وكانت كل مجموعة تعادي الأخرى وتحاول أن تقضي عليها وقد كان يوم 8 ماي هو الفرصة التي استغلتها كل مجموعة لتصفية حساباتها مع غريمتها ليدفع الشعب الجزائري ثمن الجرائم التي نفذّها الفرنسيون ضد بعضهم البعض.

الــمــســيــرة :

على الساعة الثانية من مساء يوم 7 ماي اجتمع المناضلون : ( بوزيدي شعوي ، و رشيد معيزة ، و بوقصة محمد ) بنادي الشباب ( بالقرب من عين الفوارة) وفي هذا الاجتماع أبلغهم المناضل " محمود قنيفي " الذي كان هو المسؤول الأول لحزب الشعب بناحية سطيف قرار الحزب بتنظيم مسيرة في صبيحة يوم الغد 8 ماي يشارك فيها أكبر عدد ممكن من الشعب ، واتفق المجتمعون على أن تنطلق المسيرة من المسجد الجديد الواقع بالقرب من محطة القطار ، ثم افترقوا كلّ منهم في اتجاه مختلف و أعطي الأمر إلى مسؤولي الأفواج الذين قاموا بدورهم بتبليغه إلى المناضلين.. وهكذا انتقل الأمر بسرعة.

وفي ليلة 7-8 ماي اتصل مناضلو الحركة الوطنية بالمناضلين في الحمامات و المشاتي والقرى المحيطة بسطيف وأفهموهم بأن المسيرة سلمية و أنه لا داعي لجلب الأسلحة ، و في نفس الليلة كانت مجموعات أخرى من المناضلين تحضر في سرية تامة اللافتات و الأعلام الوطنية وأعلام كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ، و في الساعة الخامسة صباحا نقلت اللافتات والأعلام الوطنية إلى المسجد الذي بدأت جموع المواطنين تصله منذ الفجر ، و في الساعة الثامنة صباحا بدأت المسيرة تتهيأ للانطلاق بعد أن جمع مناضلو الحركة الوطنية كل الأسلحة من بنادق وعصي وغيرها التي كانت بحوزة المواطنين وأفهموهم ثانية بأن المسيرة سلمية ، وفي هذه الاثناء وصل رئيس شرطة سطيف المحافظ المركزي طورت tort محاطا بمحافظ الشرطة للدائرة الثانية فليرvalere ومحافظ الشرطة القضائية لسطيف أوليفيريolivieri وتسعة من رجال الشرطة ، وطلب من منظمي المسيرة أن يوضحوا له الهدف من هذا التجمع فأجابه بعضهم حسب ما جاء في تقرير المحافظ المركزي طورت الذي حرره يوم 18 ماي 1945 تحت رقم 5240ً " إننا نريد أن نحتفل بالانتصار و نضع باقة ورد على قبر الجندي المجهولً " فطلب منهم عدم رفع اللافتات والشعارات ثم اصطحب معه الشاب " لعلي عبد القادر " رئيس الكشافة الإسلامية بسطيف وكان من المناضلين إلى نيابة العمالة( الدائرة) حيث طلب منه عدم ذكر المشاركة في المسيرة والانتظار للمشاركة في المسيرة التي ينظمها المعمّرون على السّاعة الثالثة مساء ولما رفض ذلك طلب منه أن تكون المسيرة بلا شعارات أو لافتات ومنحه نائب عمالة سطيف الموافقة على المسيرة.

وفي التاسعة صباحا بدأت المسيرة تتحرك في نظام الكشافة في تلك الأيام يليهم حاملوا باقة الورد ثم رافعوا الأعلامً رفعت أعلام كل الدول ما عدا ألمانيا و اليابان وإيطاليا ، يتوسطها العلم الجزائري الذي رفعه الشاب " شراقة عيسى " الذي اختير لهذه المهمة لأنه كان أطولهم قامة فكان العلم الجزائري يبدو من بعيد وهو يرفرف ، وبعد رافعي الأعلام سار المناضلون في صفوف منظمة يتبعهم آلاف المواطنين.

ويقول المناضلون أن عدد المشاركين في هذه المسيرة كان يتراوح ما بين 25-30 ألف جزائري ويقولون بأنه عندما وصلت طليعة المسيرة أمام مقهى فرنسا( مكان سقوط أول شهيد) كان الذين في المؤخرة لم يتحركوا بعد ( المسافة بين النقطتين أكثر من 1 كلم) وعندما كان أفراد الكشافة يرددون الأناشيد الوطنية ( من جبالنا، حيوا إفريقيا يا عباد..) كانت النساء تزغرد والرجال يرفعون الشعارات : " من أجل تحرير الشعوب " ، " تحيا الجزائر " ، " أطلقوا سراح المعتقلين السياسيين " ، " تسقط الامبريالية.." وفي هذه الأثناء كان المعمّرون و رجال الشرطة والدرك الذين أزعجتهم رؤية العلم الجزائري يتهيأون لارتكاب واحدة من أكبر المجازر التي عرفها التاريخ الحديث ، فلما بلغت المسيرة شارع 8 ماي ( شارع كليمانسو سابقا) وصل رئيس بلدية سطيف " ادوارد ديليكا " ونائبه " مالفيزان " فتوجه رئيس البلدية نحو محافظ الشرطة الذي كان يتهيأ لإطلاق الرصاص قائلا له :ً " دعهم وشأنهمً " وعاد راجعا من حيث أتى ، و يقول المناضل " رياش مصطفى " أنه شاهد بعينيه نائب رئيس البلدية " مالفيزان " يطلق الرصاص على " ادوارد ديليكا " الذي نقل إلى بيته حيث اعترف لابنته قبل أن يلفظ أنفاسه بأن نائبه هو الذي أطلق عليه النار ، غير أن المعمّرين أشاعوا بأن الجزائريين هم الذين قتلوه؟؟ .

وفي نفس اللحظة انطلقت ثلاث رصاصات أخرى و قد وصلت المسيرة أمام مقهى فرنسا وكانت الكشافة تنشد: " حيوا إفريقيا يا عباد.. شبابنا يبغي الاتحاد أين إسبانيا وقواها وصليبها العنيد ؟ أين روما ودهاها واستعمارها الشديد لقد مزقنا أغلالها واستقلت منها البلاد " ، عند كلمة البلاد انطلقت الرصاصات الثلاث من مسدس المحافظ " أوليفري " فأصابت إحداها الشاب " سعال بوزيد " البالغ من العمر 25 سنة وهو من مناضلي حزب الشعب الجزائري وكان في هذه المسيرة يرفع لافتة كتب عليها " تسقط فرنسا تحيا الجزائر حرة مستقلة " ، و بعد أن حمل أحد المواطنين الشهيد " سعال بوزيد " إلى المستشفى تابعت المسيرة طريقها نحو مكان الجندي المجهول( أمام مسجد عبد الحميد بن باديس- حاليا) ولما بلغته وضعت باقة الورد وعزف اللحن الجنائزي قبل أن يصل رجال الدرك ويبدأ القتال ضد شعب أعزل من كلّ سلاح وقوات مدربة ومسلحة وبدأت عملية المطاردة التي سموها (اصطياد البرانيس) ولإثارة الحقد في نفوس الأوروبيين أكثر قام بعض الفرنسيين بضرب الفرنسي الشيوعي " ديني " وقطعوا يداه وقالوا انظروا إلى هؤلاء البرابرة العرب كيف يعذبون الفرنسيين ، رغم أن " ديني " اعترف بأن الفرنسيين هم الذين فعلوا به ذلك إلا أن أحدا منهم لم يصدّقه واعتبروا أقواله من مناورات الحزب الشيوعي لكسب عطف الجزائريين.

وفي مساء يوم 8 ماي أعلنت حالة الطوارىء في سطيف ووصلت القوات الفرنسية من كل الجبهات و أصبحت سطيف عبارة عن ثكنة كبيرة ، ومن الغد بدأت عملية انتقام رهيبة إذ قام الطيران الفرنسي بأمر من وزير الطيران " تيون " ( الشيوعي) بقنبلة المداشر و المشاتي المحيطة بسطيف ، كما كان الفرنسيون يجمعون المواطنين (نساء و رجالا و أطفالا) ويلقون بهم في الخنادق أو يركبوهم في الشاحنات ويذهبون بهم إلى شعاب الآخرة بخراطة ويلقون بهم من هناك وبعد أكثر من أسبوعين من الإبادة الجماعية للمواطنين بدأوا يجمعون كل من نجا من المناضلين ويقدموهم إلى المحاكمة حيث حكم على حوالي 30 مواطنا من مدينة سطيف وحدها بالإعدام ، و في مساء يوم 8 ماي 1945 كان نبأ أحداث سطيف قد انتشر في كل القرى والمدن القريبة فثارت الجماهير الشعبية في كل من عين الكبيرة ، و سرج الغول و فرجيوة و عموشة و خراطة وبني عزيز للانتقام لإخوانهم في سطيف.



ــــــــــــــــــــــــــــ يتبع إن شاء الله ـــــــــــــــــــــ
أخوكم : عمار

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .


عدل سابقا من قبل عـــمّـــار في الثلاثاء مايو 06, 2008 2:56 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: هل من الممكن نسيان مجازر الثامن ماي 1945 ؟؟؟   الأربعاء أبريل 30, 2008 4:34 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

مجزرة في قالمة :

في بداية ربيع 1945 كان سكان قالمة يعيشون هاجس الحرب العالمية الثانية ويتألمون لأبنائهم الذين ماتوا في مختلف الجبهات ومع ذلك كان السكان كباقي الجزائريين يتوقون إلى اليوم الذي يرفعون فيه هاماتهم دون خوف وكانوا يعرفون أنّ هذا اليوم له ثمن ، و لهذا بدأ المناضلون في الحركة الوطنية يجندون السكان ويزرعون الوعي فيهم ، وقد نظمت مسيرات ومظاهرات قبل 8 ماي 1945 ففي مارس تظاهر الشبان في قالمة ضد التجنيد الاجباري والخدمة العسكرية وأنشدواً من جبالناً وًفداء الجزائرً( هذه الأناشيد نقلها وفد الكشافة من تلمسان كما ذكر ذلك " صالح ابراهيم " ، وفي المساء وبعد المظاهرة اعتقل عشرة شبان أطلق سراح ثمانية منهم في نفس اليوم ، و قبل أول ماي أصدر حزب الشعب الجزائري إلى مناضليه أمرا بتنظيم مسيرة للاحتفال بهذا اليوم كباقي عمال العالم ، سار المتظاهرون عبر شوارع قالمة يحملون لافتات كتب على بعضها " ًأطلقوا سراح المساجين السياسيينً " ، "ً تحيا الجزائر حرةً ً " ، " تسقط الامبريالية الوحشيةً ً" ، " تحيا الديمقراطيةً " ، ولما وصلت المسيرة إلى ساحة المسرح البلدي اعترضت سبيلها السلطات الفرنسية فتفرّق جمع المواطنين بينما استدعى بعض المناضلين من بينهم : ( مبروك وردسي ، و حميدة سرايدي ، و علي عبدة ، و عميور صالح ) إلى نيابة العمالة حيث قال لهم نائب العمالةً : " سأعفو عنكم هذه المرة وإن عدتم مرة أخرى فستدفعون الثمنً غاليا " ، بعد ذلك صدر أمر آخر يقضي بتحضير المسيرات احتفالا بيوم الهدنةً ولم يكن أي أحد يعلم بالتوقيت الصحيح ، كان المناضلون على علم بضرورة تحضير الأعلام الوطنية ، و بعد الخروج من المدينة لمدة 8 أيام.

و في 7 ماي استدعى نائب عمالة قالمة( رئيس الدائرة) بعض المسؤولين في المنظمة السرية من بينهم ( علي عبدة ، و مبروك رودسي ) وبدأ يسألهم ويتحدث معهم ـ كان يحسن العربية ـ وفي هذا اللقاء أخبروه أن الشعب سينظم مسيرة فقال لهم : " لا يمكن أن تنظموا مسيرة منفردة يجب أن تكون المسيرة تحت العلم الفرنسي ووراء الفرنسيينً " و أضاف " أنا كالحليب لكن الحليب إذا وضع فوق النار فإنه يفيضً " ، في ذلك اليوم علق المناضلون في الحركة الوطنية بأن يوم الغد الثلاثاء 8 ماي 1945 سيكون يوم الهدنةً فكلفوا المناضل " قدور بوتصفيرة " بالتوجه إلى عنابة ليستطلع الأخبار و يأتي بالأوامر وعندما وصل إلى عنابة يوم 8 ماي وجد أن المسؤولين الذين كان من المفروض أن يتصل بهم قد خرجوا للمشاركة في المسيرة ولم يستطع الاتصال بهم إلا حوالي الساعة الرابعة مساء ، وعندما كان عائدا هتف إلى " السعيد سرايدي " وقال له يجب القيام بالمسيرة مهما كانت النتائج.

بدأ السكان يجتمعون في الكرماتً ( ساحة في قالمة) وحوالي الخامسة أو السادسة مساء رفعت الأعلام واللافتات التي كتب على بعضها:ً " تحيا الجزائر حرة مستقلةً " ، " تسقط الامبرياليةًً " ، " تحيا الديمقراطيةً " أمّا الأعلام فقد رفعت بالترتيب التالي: أعلام الولايات المتحدة الأمريكية , انجلترا, فرنسا و الاتحاد السوفياتي وبين كل واحد وآخر علم جزائري .

تحرّكت المسيرة من الكرمات مارة بشوارع المدينة وكان المشاركون ينشدونً " من جبالنا طلع صوت الأحرارً " و " فداء الجزائرً " و " بلادي بلاديً " ، و حين وصلوا إلى الشارع الذي صار الآن شارع 8 ماي 1945 تصدّت السّلطات الفرنسية لهم تريد تفريقهم وحاول نائب العمالة أن ينزع لافتة كتب عليهاً " أطلقوا سراح المساجين السياسيين والاستقلالً " من الشباب " علي عبدةً " الذي كان يقود المسيرة برفقة " أحمد وريسي " وكانت النساء تزغردن بينما اليهود يضربون المتظاهرين بالزجاجات من شرفات المنازل... دفع المتظاهرون نائب العمالة فسقطت قبعته وكان إلى جانبه فرنسي( اشتراكي) قال لهً سيدي : " هل فرنسا موجودة أم لا ؟ً فأجابه نائب العمالةً : " طبعا فرنسا موجودةً وأطلق الرصاص في الفضاء " وبعدها عمّت الفوضى وبدأ الناس يركضون هنا وهناك اتقاء لرصاص الشرطة والدرك الفرنسي ، وعلى إثر ذلك أصيب " عبد الله بلاس " أحد المناضلين في حزب الشعب في رجله كما سقط العديد من الضحايا منهم " بومعزة " الذي استشهد برصاص المستعمر ، و في ذلك اليوم اعتقل 12 شخصا من بينهم ( مبروك واحمد وردسي و علي واسماعيل عبدة و ابن عزوق إسماعيل ) وكان هذا الأخير الذي يحمل مسدسا خلافا لأوامر حزب الشعب الذي أمر مناضليه ومناصريه الذين كانوا يشكلون الأغلبية في المظاهرات التي نظمت في مدن الشرق الجزائري بعدم حمل أية قطعة سلاح لكي لا يتخذها المعمر ذريعة ويقوم بالتنكيل بالمواطنين وبمناضلي الحزب لأن قيادة الحزب آنذاك وإطاراته النضالية القاعدية كانوا واعين بأن مواجهة الاستعمار بقوة السلاح لم يحن أوانها بعد ، إلا أن الاستفزازات والتحرّشات ومختلف أساليب القمع الذي واجهه به المعمّرون هذه المظاهرات السّلمية في مدينة قالمة أو في القرى المجاورة لها دفعت بعض المواطنين المتحمّسين والذين سئموا حياة العبودية والإذلال التي لم يرض بها الشعب في أي يوم من الأيام إلى استخراج ما كانوا يطمرونه من أسلحة ويهاجمون بها بعض مزارع المعمّرين وبعض الأعوان الاستعماريين حيث قتلوا البعض منهم ، و قد كانت تلك الحوادث هي الذريعة التي اختلقتها السلطات الاستعمارية في عمالة قالمة لتبرر بها عمليات التنكيل والقتل والتشريد التي قامت بها في الأيام الموالية ليوم 8 ماي ، فقد شرع رجال الدرك والشرطة بمساعدة الجيش الاستعماري في اعتقال السّكان وفي تنظيم عمليات المداهمة للأحياء والقرى المجاورة للمدينة والتي ارتكبوا ما يعجز القلم عن وصفه من الأعمال الهمجية و الوحشية التي لم يسلم منها لا الرجال ولا النساء ولا الشيوخ ولا حتى الأطفال الرضّع ، و قد دام الحال على هذا المنوال عدة أيام حيث أنّ رجال الشرطة والدرك الفرنسيين كانوا يسوقون المئات من الرجال الذين اعتقلوهم إلى السجون التي أعدّت لهذا الغرض على عجل ، وبعد أن يتم تجميعهم هناك يقومون بنقلهم في الشاحنات المغطاة إلى خارج مدينة قالمة ويرمونهم بالرصاص بكل برودة دم ، و قد كانت منطقتي " هليوبوليس " و " بلخير " هما اللتان شهدتا أكبر عمليات إعدام جماعية التي ما زال الكثير من أولئك الذين استطاعوا الهروب والنجاة من ذلك الجحيم يذكرونها لأنها بقيت محفورة إلى الأبد في ذاكرتهم وفي الذاكرة الجماعية للشعب الجزائري ، و كم هي مؤثرة في النفس تلك الشهادات الحية التي يدلي بها هؤلاء عن تلك اللحظات الرّهيبة التي رأوا فيها آلة الخراب والدمار الاستعمارية تصب جام حقدها وكراهيتها على أجساد إخوانهم أو آبائهم أو أقاربهم ومعارفهم ؟؟؟؟


رد الفعل في خراطة :

تقع خراطة شمال سطيف على بعد 50 كلم ، و رغم أنها بلدة صغيرة إلا أنّ النشاط بها كان كبيرا وكانت بها مدرسة لجمعية العلماء المسلمين خرّجت جيلا من الشباب أعطى الكثير للقضية الوطنية ومن هؤلاء من لا زال على قيد الحياة ويتحدث عن نشاط مدرسة الجمعية وتلاميذها الذين كانوا يخرجون في صفوف منظمة في ربيع 1945 و يجوبون البلدة وهم ينشدون أناشيد وطنية تدفع الحماس في نفوس المواطنين و الغيض في نفوس المعمّرين الذين بدأوا ينزعجون من وجود هذه المدرسة ، وغلى جانب المدرسة يذكر شيوخ خراطة الذين تحدثنا إليهم أسماء الكثير من أقطاب الحركة الوطنية بهذه الجهة مثل : ( حنون سي الربيع ، و المعلم سي بلقاسم مجاهد ) ، يذكرون أنه في يوم 8 ماي 1945 وكان يوم سوق جاء إلى خراطة حاكم عين الكبيرة ( خراطة كانت تابعة نيابة عمالة عين الكبيرة) وألقى في الناس كلمة جاء فيها على الخصوصً : " أن الحرب الأولى( يقصد الحرب العالمية الثانية) قد انتهت ولا زالت أمامنا حرب أخرى هنا في الجزائرً " فتوجه إليه " محمد أعراب " وقال له:ً " ماذا تقصد بكلامك هذا ؟ أظن أنّ الحرب بين الجزائر وفرنسا لم تعلن بعدً ؟؟ " فردّ عليه الحاكم الفرنسي قائلاً : " أنا أعرف ماذا أقول؟ً ، بعد هذا الخطاب افترق الناس وركب الحاكم سيارته عائدا إلى عين الكبيرة وعندما وصل إلى قرية (عين ما قرامان) – بين عين الكبيرة وخراطة- اعترضت سبيل سيارته مجموعة من الشباب كانوا عائدين من عين الكبيرة ( التي سيقوا إليها من طرف رجال الدرك للفحص الطبي الذي يسبق الخدمة العسكرية) فقتلوه ( أجهز عليه شاب اسمه " العدواني " من عموشة ) ، و في مساء نفس اليوم (8 ماي 1945) بدأ خبر حوادث سطيف ينتشر في خراطة فعند مرور حافلة الركاب التي تعمل على خط سطيف- بجاية ، لاحظ السكان بأنّ كلّ نوافذها كانت مهشّمة ، كما لاحظوا نزول أحد الركاب وكان مصابا بجروح واتصاله برجال الحركة الوطنية الذين بدأوا ينشرون الخبر في أوساط الشعب ، و في نفس الوقت كان الخبر قد بلغ إلى المسؤولين الفرنسيين بالبلدة فبدأوا يحتاطون لأي طارئ إذ وزّعوا الأسلحة على المعمّرين واختاروا بعض الأماكن المحصّنة لتكون ملاجئهم عند الضرورة وأمروا القائد بأن يفرق الناس الذين بدأوا يجتمعون في المقاهي وفي الشارع الرئيسي ، فخرج القائد لتنفيذ الأمر وطلب من " رملي رابح " المنادى ( البرّاح ) بأن يعلن في الناس بأن فرنسا تأمرهم بالتزام بيوتهم وقراهم وعدم مغادرتها مدة ثمانية أيام لأن الجيش الفرنسي سيقوم بمناورة كبرى في الناحية و أنّ فرنسا غير مسؤولة عمّا يصيب كل من يخرج من بيته أو قريته ، لكن المنادي الذي كان من رجال الحركة الوطنية راح يعلن للناس عكس ذلك إذ كان ينادي بأعلى صوته قائلا:ً " راهم خاوتنا في سطيف ناضوا (أي نهضوا ) ضد فرنسا و راهي قتلت منهم الكثير و راهي الملاقاة بكم غدوة في خراطة للجهاد في سبيل الله ضد الكفارً " وكان ينتقل بسرعة بين المشاتي والقرى القريبة في نفس الوقت الذي كان فيه مناضلوا الحركة الوطنية ينتقلون بدورهم بين القرى ومشاتي الجهة ، وما كاد يحل منتصف الليل حتى كان مئات المواطنين من سكان الجبال قد نزلوا إلى خراطة فانضموا إلى سكانها ، ومع الفجر بدأ الهجوم الشعبي الكبير فقامت مجموعات من المواطنين بقطع معظم الطرق الموصلة إلى البلدة بينما قامت مجموعات أخرى بمهاجمة محلات وبيوت المعمرين غير أنّ معظم هؤلاء كانوا قد هربوا إلى قصر أحد المعمّرين الواقع في الجهة الشمالية للبلدة ، فحاولت مجموعة أخرى مهاجمته فلم تتمكن من ذلك لكثافة نيران الأعداء بينما كان كل من ( معيوش قاسي ، و مسوس علي ، و عرور علي ، و بركان علي الذي كان مجندا في الجيش الفرنسي وجاء إلى خراطة في إجازة) قد حاصروا محكمة خراطة وطلبوا من القاضي السيد " ترابو " أن يسلّم نفسه ولمّا رفض خلعوا الباب ودخل البعض منهم فأجهزوا عليه أمّا أمّه العجوز وأبنائه القصّر فقد أخذهم " خلوفي العياشي " إلى بيته حيث بقوا هناك حتى وصل الجيش الفرنسي واستلمهم ، أما رجال الدرك فقد أغلقوا الأبواب والنوافذ وراحوا يطلقون النار من الفتحات وما كانت تصل السّاعة الثامنة صباحا حتى كان سكان خراطة يسيطرون على البلدة نهائيا وحصروا مقاومة المستعمرين في نقطتين فقط ( القصر المحصن، و ثكنة الدرك ) وكان من الممكن الإستيلاء عليهما لولا وصول وحدات من الجيش الفرنسي ، فقبل منتصف النّهار شاهد السّكان وحدات القوات الفرنسية وهي تتقدّم نحو خراطة وكان من الممكن أن تحدث مجزرة رهيبة لولا أنّ المواطن " شلوش عمر " قد أنقذ آلاف المواطنين من الهلاك إذ كان بحوزته رشاشا فاختار موقعا محصنا بالقرب من سد خراطة ، وراح يطلق نيرانه على قوات العدو ليعطل تقدّمها حيث استطاع الشعب أن يهرب نحو الجبال ولمّا انتهت الذخيرة هرب " شلوش عمر " بدوره وعند ذاك استطاعت القوات الفرنسية التقدّم نحو خرّاطة فقتلت من لحقت به من الشعب ونصبت مدافعها وراحت تضرب المشاتي والقرى بينما كانت ثلاث بواخر تدمر كلّ مساكن ( الأهالي) القريبة من البحر فقتل الآلاف وجرح الآلاف وانقرضت عائلات منها عائلة " عليق موسى " التي أبيدت عن آخرها.
وبعد ثمانية أيام من الهرب والمطاردة اتصل القيّاد وأعوانهم بالمواطنين في الجبال وطلبوا منهم أن يسلموا أنفسهم إلى السلطات الفرنسية التي وعدتهم بالعفو العام ، فصدّق السّكان ذلك وعادوا إلى خراطة حيث جمعتهم القوات الفرنسية في ساحة كبيرة ( مكان الملعب البلدي حاليا) ثم ألقى عليهم ضابط برتبة عقيد خطبة ، ثم مارس عملية القتل الجماعي حتى تشم روائح شواء الأجساد ؟؟.


ودام قمع المستعمر للجزائريين قرابة سنة كاملة نتج عنه قتل أكثر من 45000 جزائري، دمرت قراهم وأملاكهم عن آخرها ، و وصلت الإحصاءات الأجنبية إلى تقديرات أفضع بين 50000 و 70000 قتيل من المدنيين العزّل فكانت مجزرة بشعة على يد الفرنسيين الذين كثيرا ما تباهوا بالتحضر والحرية والإنساني.

ـــــــــــــــــــــــــــــ يتبع إن شاء الله ــــــــــــــــــــــــ

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: هل من الممكن نسيان مجازر الثامن ماي 1945 ؟؟؟   الأربعاء أبريل 30, 2008 4:38 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

السفير الفرنسي " برنار باجولي " يعترف بجرائم الاستعمار


و هذا ما طالعتنا به جريدة الخبر في عددها اليوم : 30/04/2008 :

'' مجازر مرعبة وقعت في سطيف وفالمة وخراطة ''


أكد برنار باجولي، السفير الفرنسي في الجزائر، ''أن زمن نكران الاعتراف بالجرائم قد ولى''. وأضاف من جامعة فالمة بأن السلطات الفرنسية تتحمل مسؤولية المجازر التي وقعت
يوم 8 ماي 1945، التي لطخت تاريخ فرنسا،
وتحولت إلى وصمة عار يصعب محوها.
أضاف باجولي في محاضرة ألقاها أمس بجامعة فالمة بأن يوم 8 ماي 1945 يوم تاريخي، ''مثّل للعالم بأسره نهاية الحرب العالمية الثانية، ونهاية النظام النازي، ولكنه بالنسبة لمدينة فالمة فهو يوحي بذكريات أخرى تعود إلى حقبة أكثر مأساوية في تاريخ الجزائر المستعمرة''، مشيرا إلى أن هذا هو سبب مجيئه إلى ولاية فالمة، مضيفا بأنه باقتراب هذه الذكرى ''لا يجوز أن ننسى المأساة الرهيبة التي أدمت مدينتكم والمنطقة بأسرها''.
واعتبر السفير الفرنسي أنه بينما كان الجزائريون يحتفلون في ذلك اليوم إلى جانب الأوروبيين بالانتصار على النازية، وقعت مجازر رهيبة في سطيف وفالمة وخراطة، مشددا على أن ''الانفلات الجنوني للغضب القاتل والدامي، الذي كان للسلطات الفرنسية، القائمة آنذاك، مسؤولية جسيمة فيه، وخلّف آلاف الضحايا من الأبرياء، الأغلبية الساحقة بينهم من الجزائريين، دون نِسيان العشرات من المدنيين الأوروبيين الذين قَضُوا إبان تلك المواجهات''.
واعتبر أنه كان من المُفترض أن تُمَثل تلك الأيام بالنسبة للجميع أياماً للاحتفاء باستعادة الحرية وبالإخاء، إلا أنها تحولت إلى مدعاة للضغينة والحزن والألم. مشددا على أن تلك الجرائم تعتبر استهانة بمبادئ الجمهورية الفرنسية فلطخت تاريخها، تاركة وصمة دامغة يتعذر محوها''.
وأشار باجولي إلى أن الوقائع أضْحَت اليوم معروفة، غير ''أن هناك عملا لم ينجز بعد، خاصة فيما يتعلق بتحديد العدد الحقيقي للضحايا، والتسلسل الدقيق للأحداث''، معتبرا هذا شأنا يعودُ للمؤرخين.
وقال إن فرنسا لا تَنوي ولم تعد لديها النية للتستر على تلك الوقائع، مذكرا بخطاب الرئيس نيكولا ساركوزي في قسنطينة يوم 5 ديسمبر الماضي، والذي حيّا فيه ''الضحايا الأبرياء لقمع وحشي وأعمى''، كما تحدث عما أسماه بـ''ذنوبِ وجرائمِ الماضي''، واصفا إياها بـأنها ''لا تغتفر''.
كما أدان بكلمات معبرة لم يسبقه إليها أي مسؤول فرنسي من قبل، إجحاف النظام الاستعماري.
ومن جهة أخرى، أوضح السفير الفرنسي بأن ''إدانة النظام الاستعماري ليست إدانة للفرنسيين الذين ولِدوا وعاشوا في الجزائر التي أحبوها حبا جما، ثم اقتُلِعوا منها بشكلٍ مباغت. فأغلبيتهم كانت تربطهم علاقات أخوية مع جيرانهم المسلمين، الذين يستقبلونهم اليوم بترحاب حار عند عودتهم إلى البلاد''، معتبرا بأنه من أجل أن تَتَسم علاقاتنا بهدوءٍ كلي، لا بد أن نقتسم مهمة كتابة التاريخ، وأن نعهد به إلى مؤرخين فرنسيين وجزائريين.
معترفا بأنه على فرنسا أن تقطع، دون شك، الشوط الأكبر في سيرها على هذا الدرب، لأن السلطة كانت بيدها، ولكنها لا تستطيع ذلك بمُفرَدِها، مؤكدا على أنه يجب على الجانبين التخلص من المحظورات بحيث تَحِلُ الحقائق المكشوف عنها مَحَلَ الوقائع المسلم بها.
انتهى مقال جريدة الخبر .


أحبتي في الله : الصهيونية تريد العالم أن لا ينسى المحرقة ـ حرق النازية لليهود ـ و التي يطلق عليها الهولوكوست ، بل يجب على العالم الاعتراف بها و الويل و الثبور لمن لا يعترف ؟؟.
و لقد سبق و أن اتهم " موشي ديان " العرب بأنهم ينسون التاريخ بسرعة ؟؟
فهل يمكن أن ننسى نحن جرائم الاستعمار في بلدنا بهذه السهولة ؟؟؟



أخوكم : عمار

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مؤمن



عدد الرسائل : 75
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: هل من الممكن نسيان مجازر الثامن ماي 1945 ؟؟؟   السبت مايو 03, 2008 1:57 am

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاك الله خيرا أستاذنا و شيخنا و أساند في الرأي
فإنه لا يمكن جرائم الاستعمار بمجرد تصريح سفير
أكثر الله من أمثالك ، فنحن والله في أمس الحاجة
إلى أمثالكم ممن يعيشون للأمة و للدين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أصيل
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 156
العمر : 44
تاريخ التسجيل : 12/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: هل من الممكن نسيان مجازر الثامن ماي 1945 ؟؟؟   الأحد مايو 04, 2008 9:18 pm

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاك الله خيرا أستاذنا و شيخنا الفاضل
و كما علمتنا فالتاريخ ذاكرة الأمة
و الأمة التي تنسى تاريخها كالرجل
الذي يفقد ذاكرته .
شكرا ألف شكر على الموضوع القيّم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: هل من الممكن نسيان مجازر الثامن ماي 1945 ؟؟؟   الثلاثاء مايو 06, 2008 4:12 pm

مؤمن كتب:
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاك الله خيرا أستاذنا و شيخنا و أساند في الرأي
فإنه لا يمكن جرائم الاستعمار بمجرد تصريح سفير
أكثر الله من أمثالك ، فنحن والله في أمس الحاجة
إلى أمثالكم ممن يعيشون للأمة و للدين .

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

اللهم آمين ، جزاك الله خيرا أخي الكريم " مؤمن "
على المرور و التعقيب و الدعاء و حسن الظن بي ،
و الله أسأل أن يجعلني
خيرا مما تظنون و يغفر لي ما تعلمون

بارك الله فيك و نفع بك
.

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: هل من الممكن نسيان مجازر الثامن ماي 1945 ؟؟؟   الثلاثاء مايو 06, 2008 4:13 pm

أصيل كتب:
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاك الله خيرا أستاذنا و شيخنا الفاضل
و كما علمتنا فالتاريخ ذاكرة الأمة
و الأمة التي تنسى تاريخها كالرجل
الذي يفقد ذاكرته .
شكرا ألف شكر على الموضوع القيّم .

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

جزاك الله خيرا أخي الكريم " أصيل " على المرور و التعقيب
حفظك الله و رعاك و وفقك و سدد خطاك و نفع بك
.

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
the hope's lover
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الرسائل : 249
العمر : 24
تاريخ التسجيل : 29/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: هل من الممكن نسيان مجازر الثامن ماي 1945 ؟؟؟   الإثنين مايو 12, 2008 5:48 pm

choukran jdazilan laka sayidi,mawdhou3 raw3a bi ma fi elkalimati min ma3na
djazaka ellahou khyran oustath
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: هل من الممكن نسيان مجازر الثامن ماي 1945 ؟؟؟   الإثنين مايو 19, 2008 1:30 pm

the hope's lover كتب:
choukran jdazilan laka sayidi,mawdhou3 raw3a bi ma fi elkalimati min ma3na
djazaka ellahou khyran oustath

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بل الشكر لكم على المرور و التعقيب
وفقكم الله و سدد خطاكم
.

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هل من الممكن نسيان مجازر الثامن ماي 1945 ؟؟؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» مجازر 8 ماي 1945
» 1945 إلقاء أول قنبلة نووية علي هيروشيما
» مجازر 80ماي 1945 و التنظيم الكشفي
» هل من الممكن نسيان مجازر الثامن ماي 1945 ؟؟؟
» The Mask (1994) فيلم القناع اللى هو بيتحول لراجل اخضر ده

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التعليم بريكة :: إسلاميات :: سيرة وتاريخ-
انتقل الى: