منتدى التعليم بريكة

تبادل التجارب و الخبرات
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إنه داء فتّاك فلنحذره ؟؟؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: إنه داء فتّاك فلنحذره ؟؟؟؟   الخميس يونيو 05, 2008 5:14 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
أيها الأفاضل : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كثيرة هي تلك الأمراض التي تصيب القلوب فتعميها ، و لعل أخطرها " الغرور " لشدّة فتكه بالنفوس ، و كثرة ما يتوالد عنه من أمراض، و لسرعته إلى رجال الفكر و العمل ، و ما أبعد المبتلى به عن معرفته بنفسه ، وتواضعه لإخوانه ، و انقياده للحق ، و اعترافه بالخطأ و رجوعه إلى الصواب .


و المغترّون أنواع و أشكال:


فمنهم المغتر بماله و ولده
و منهم المغتر بعلمه و عملهو منهم المغتر بشعره و أدبهو منهم المغتر بمنصبه و وظيفتهو منهم المغتر بزيّه و شارتهو منهم المغتر بجماله و وسامته


و الكلّ جاهل لقدره ، غافل عن حقيقته ، مستدرج بما سيق إليه ، مفتتن بما منح إيّاه ، قال الله تعالى : (( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما )) ، و قال الله تعالى : (( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون )) ، و قال الله تعالى : (( أيحسبون أن ما نمدهم به من مال و بنين نسارع لهم في الخيرات ؟بل لا يشعرون ))، و قال الله تعالى : (( .. فتحنا عليهم أبواب كل شيء ، حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون )) .


فلا عجب ـ و المرض بهذه الخطورة ـ أن يقاومه الإسلام مقاومة تستأصل جذوره ، و أن يزيح الستار عن مخازيه بما يفضح كلّ مغرور و يكشف غروره .

و لما كان الغرور ينشأ من غفلة المغرور عن أصل خلقته و مادة تكوينه ، كان القرآن لا يفتأ يقرع سمعه بمثل قوله تعالى : (( فلينظر الإنسان ممّ خلق )) تذكيرا بأصله .

قال " عبد الله بن مطرف " " للمهلّب بن أبي صفرة " ـ و قد رآه لابسا حلة ، و هو يسحب ذيلها على الأرض و يمشي الخيلاء ـ : " ما هذه المشية التي يبغضها الله ورسوله ؟ قال : أما تعرف من أنا ؟ قال : بلى أعرفك : أوّلك نطفة مذرة ، و آخرك جيفة قذرة ، و حشوك فيما بين ذلك بول و عذرة ففيم الخيلاء ؟ و علام الكبرياء ؟ فخلع " المهلب " الحلة و رمى بها إلى خدمه " .


و إذا كان كل من الإنس و الجن يرى أنه المخلوق الممتاز فتحدّثه نفسه بالغرور ، فقد أشعر الله كلا منهما بأنه خلق من شيء تافه ضعيف لا يوحي بالغرور ، إذ يقول للإنس: (( ألم نخلقكم من ماء مهين ))، كما يقول للجن: (( و خلق الجان من مارج من نار ))، و إن هذه الومضة المشرقة التي تواجهنا في لفظة (( مهين )) لتذكرنا و تفتح بصائرنا على المادة الأولى التي خلق منها هذا المخلوق المغرور المتكبّر ، و هي التراب التافه الرخيص الذي تدوسه الأقدام و تطؤه النعال ؟؟؟؟.

و إذا منح الله الإنسان قوّة سخّر له بها كل ما في البرّ و البحر ، فكانت هذه القوة من أعظم دواعي الغرور في نفسه ، فليتذكر أن بـــقّــة واحدة تسبب له من الآلام ما يمنع جفونه أن تنام؟؟؟ و لله در " علي بن أبي طالب " ـ رضي الله عنه ـ إذ قال : " مسكين ابن آدم : محدود الأجل ، محسوب العمل ، طويل الأمل ، تؤلمه البقة ، و تنتنه العرقة ، و تقتله الشرقة " .


فمن أية الطرق ـ يا ترى ـ يأتي الغرور للإنسان؟؟ و هو لو اجتمعت له كل أسباب النجاح ، و توفرت لديه كافة ألوان السعادة ، لأبعد خيال الغرورعن نفسه ، لأنه يعلم علم اليقين أنه سيفارق كل ما يغتر به و يعتز بوجوده في يوم من الأيام ؟؟؟


و لله در من قال : " ما أصنع بدنيا ، لو بقيت لها لم تبق لي ، و لو بقيت لي لم أبق لها " .


و لما حضرت " معاوية " الوفاة جمع أهله فقال لهم : " ألستم أهلي ، و عليكم حزني ، و لكم كدي و كسبي ؟ قالوا : بلى ، قال : فهذه نفسي خرجت من قدمي فردّوها عليّ إن استطعتم ؟ ثم بكى و قال : من تغرّه الدنيا بعدي ؟؟ " .


و لكن المغرور أبعد ما يكون عن ذكر الموت ، لأنّ من ذكر الموت نسي الغرور ، فإنّ كل ما في هذه الحياة من متع و ملذات سماه الله متاع الغرور إذ قال : (( و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور )) .

و من علامات المغرورين : التطلّع للشهرة ، وحبّ الثناء ، و ذيوع الصيت ، و الاستئثار بالمناصب و الاستبداد بالرأي ، و اللجاج في الخصومة ، و كل ذلك قاومه الإسلام دين التواضع و التسامح ، و التشاور و التعاون والتضامن ، و الرجوع إلى الحق ، و الرضوخ لرأي الجماعة لأن يد الله مع الجماعة و من شذّ ، شذ في النار .

و رحم الله "عمر بن عبد العزيز" الذي قيل له : " جزاك الله عن الإسلام خيرا " فقال : " بل جزى الله الإسلام عني خيرا ".

أخوكم : عمار جعيل

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .


عدل سابقا من قبل عمار جعيل في الأحد نوفمبر 27, 2011 5:48 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الغزالي
عضونشيط
عضونشيط


عدد الرسائل : 54
العمر : 44
تاريخ التسجيل : 19/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: إنه داء فتّاك فلنحذره ؟؟؟؟   الأربعاء يوليو 23, 2008 1:55 am


بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل على هذه الموعظة البليغة
و التذكرة التي تصفع كل نفس مريضة بالغرور
فتعيدها إلى جادة الصواب ، و ربي يحفظنا جميعا
من هذا الداء ، و بارك الله فيك .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: إنه داء فتّاك فلنحذره ؟؟؟؟   الخميس يوليو 24, 2008 5:25 pm

الغزالي كتب:

بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل على هذه الموعظة البليغة
و التذكرة التي تصفع كل نفس مريضة بالغرور
فتعيدها إلى جادة الصواب ، و ربي يحفظنا جميعا
من هذا الداء ، و بارك الله فيك .


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اللهم آمين ، بارك الله فيك أخي الكريم " الغزالي " ، و الله أسأل أن يرزقني و إياك العلم النافع و الفهم السليم و يفقهنا في دينه ، و يطهر قلوبنا و ألسنتنا و يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إنه داء فتّاك فلنحذره ؟؟؟؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التعليم بريكة :: إسلاميات :: متفرقات : مواعظ ـ حكم ـ أخلاق-
انتقل الى: