منتدى التعليم بريكة

تبادل التجارب و الخبرات
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كأنك تراه ـ الجزء الخامس .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كأنك تراه ـ الجزء الخامس .   الجمعة يوليو 18, 2008 4:41 pm


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
أيها الأفاضل : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


[size=24]سابعا : محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ حليما :



ما دام أنه رسول الله فلا بد أن يكون أحلم الناس وأوسعهم صدرا، وألينهم عريكة و أدمثهم خلقا وألطفهم عشرة ، فقد كان يكظم غيظه ويعفو ويصفح ويغفر لمن زلّ، ويتنازل عن حقوقه الخاصة ما لم تكن حقوقا لله.
وقد عفا عمّن ظلمه وطره من وطنه وآذاه وسبّه وشتمه وحاربه، فقال لهم يوم الفتح: (( اذهبوا فأنتم الطلقاء )) ( أخرجه الشافعي في الأم 7\361، والطبري في تاريخه 2\161 ، و البيهقي في السنن الكبرى 18055 ، انظر صحيح الجامع 4815.)
وعفا عن ابن عمّه سفيان بن الحارث يوم الفتح لما وقف أمامه وقال له: " تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين " ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) )) يوسف
.
وقد واجهه الأعراب بالجفاء وسوء الأدب، فحلم وصفح، وقد امتثل أمر ربه في قوله: (( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) )) الحجر.

فكان لا يكافئ على السيئة بالسيئة، بل يعفو ويصفح، وكان لا ينفذ غضبه إذا كان لنفسه، ولا ينتقم لشخصه، بل إذا غضب ازداد حلما، وربّما تبسّم في وجه من أغضبه، ونصح أحد أصحابه فقال: (( لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب )) أخرجه البخاري 6116.
وكان يبلغه الكلام السّيء فيه، فلا يبحث عمن قاله ولا يعاتبه ولا يعاقبه. وورد عنه أنه قال: (( لا يبلغني أحد منكم ما قيل فيّ، فإني أحب أن أخرج إليك وأنا سليم الصدر )) ( أخرجه احمد 3750 ، وأبو داود 4860 ، والترمذي 3896 عن عبدالله بن مسعود ).
وبلّغه ابن مسعود كلاما قيل فيه، فتغيّر وجهه وقال: (( رحم الله موسى، أوذي بأكثر من هذا فصبر )) أخرجه البخاري [ 3150، 3405] ومسلم 1062
.
وقد أوذي من خصومه في رسالته وعرضه وسمعته وأهله، فلما قدر عليهم عفا عنهم وحلم عليهم، وقال: (( من كف غضبه كف الله عنه عذابه )) ( أخرجه أبو يعلى 4338 ، والبيهقي في الشعب 8311 ، وانظر العلل لابن أبي حاتم 1919 ، ومجمع الزاوئد 10\298 ).
وقال له رجل: اعدل، فقال: (( خبت وخسرت إذا لم أعدل )) ( أخرجه البخاري 3138 ، ومسلم 1063 واللفظ له عن جابر بن عبد الله ) ، ولم يعاقبه بل صفح عنه.
و واجه بعض اليهود بما يكره، فعفا وصفح، وقد وسع بخلقه وتسامحه الناس، وأطفأ بحلمه نار العداوات ممتثلا قول ربه: (( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) )) المؤمنون
.
وكان مع أهله أحلم الناس، يمازحهم ويلاطفهم ويعفو عنهم فيما يصدر منهم، ويدخل عليهم باسما ضحاكا، يملأ قلوبهم وبيوتهم أنسا وسعادة، يقول خادمه أنس بن مالك: (( خدمت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عشر سنين ما قال لي في شيء فعلته: لم فعلت هذا؟ ولا شيء لم أفعله: لم لم تفعل هذا؟ )) وهذا غاية الحلم ونهاية حسن الخلق، وقمة جميل السجايا ولطيف العشرة، بل كان كل من رافقه أو صاحبه أو بايعه يجد من لطفه وودّه وحلمه ما يفوق الوصف، حتى تمكن حبّه من القلوب فتعلقت به الأرواح ومالت له نفوس الناس بالكلية
:

وإذا رحمت فأنت أمّ أو أب
هذان في الدنيا هم الرحماء
وإذا سخوت بلغت بالجود المدى
وفعلت ما لم تفعل الأنواء
وإذا صحبت رأى الوفاء مجسّما
في بُردك الأصحاب والخلطاء
وأبديت حلمك للسفيه مداريا
حتى يضيق بحلمك السفهاء




ثامنا : محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ رحيما :



وصفه ربه بقوله: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) ))الأنبياء، فهو رحمة للبشرية.. ورد عنه أنه قال : (( إنما أنا رحمة مهداة )) ( أخرجه الدارمي 15 مرسلا، والحاكم موصولا عن أبي هريرة برقم 100 وصححه ).
ورأى ولد إحدى بناته تفيض روحه، فبكى ، فلما سئل عن ذلك قال: (( هذه رحمة يضعها الله في قلب من يشاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباه الرحماء )) ( أخرجه البخاري [ 1284، 6655] ، و مسلم 923 عن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنه ـ )
.
وكان رحمة على القريب والبعيد، عزيز عليه أن يدخل على الناس مشقة، فكان يخفف بالناس مراعاة لأحوالهم، وربما أراد أن يطيل في الصلاة فيسمع بكاء الطفل فيخفف لئلا يشق على أمّه.
ولما بكت أمامة بنت زينب ابنته حملها وهو يصلي بالناس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها. (أخرجه البخاري 516، ومسلم543 عن أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ )
.
وسجد مرة فصعد الحسن على ظهره، فأطال السجود، فلما سلّم اعتذر للناس وقال: (( إن ابني هذا ارتحلني ، فكرهت أن أرفع رأسي حتى ينزل )) ( أخرجه أحمد 27100 ، والنسائي 1141 عن شداد بن الهاد ـ رضي الله عنه ـ ).
و قال: (( من أمّ منكم الناس فليخفف، فإن فيهم الكبير والصغير والمريض وذا الحاجة )) ( أخرجه البخاري 703 ، ومسلم 467 عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ).
وقال لمعاذ لمّا طوّل بالناس: (( أفتّان أنت يا معاذ؟ )) ( أخرجه البخاري [ 705، 6106] ، ومسلم 465 عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ ).
وقال: (( لولا أن أشق على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) ( أخرجه البخاري 887 ، ومسلم 252 عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ).
وربما ترك العمل خشية أن يفرض على الناس، وكان يتخوّل أصحابه بالموعظة
...
كل ذلك رحمة منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان يقول: (( والقصد القصد تبلغوا )) أخرجه البخاري 6463 عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ .
ويقول: (( بُعثت بالحنيفية السمحة )) أخرجه أحمد 21788 عن أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ .
و يقول: (( خير دينكم أيسره )) ( أخرجه أحمد 15506 ، و انظر مجمع الزوائد 3\308.)
ويقول: (( عليكم هدياً قاصداً )) ( أخرجه أحمد [ 22454، 22544] ، و البيهقي في السنن الكبرى 4519 عن بريدة الأسلمي، وانظر البيان والتعريف 2\109 ).
ويقول: (( خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا )) ( أخرجه البخاري 5862 ، ومسلم 782 عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ .
وما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، وأنكر على الثلاثة الذين شدّدوا على أنفسهم في العبادة، وقال: (( والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكنني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، و أتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فيس مني )) ( أخرجه البخاري 5063 ، ومسلم 1401 عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ ).
وأفطر في سفر في رمضان، وقصر الرباعية، وجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في السفر، ونادى مؤذنه في المطر أن صلوا في رحالكم، وقال: (( هلك المتنطعون )) أخرجه مسلم 2670 عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنهما ـ.
وقال: (( ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه )) أخرجه مسلم 2594 عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ .
وأنكر على عبد الله بن عمرو بن العاص إرهاق نفسه بالعبادة، ويقول: (( إيّاكم والغلو )) ( أخرجه أحمد [ 1854، 3238] ، والنسائي 3057، وابن ماجه 3029 ، وابن أبي عاصم في السنة 1\46 عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وصححه ).
ويروى عنه قوله: (( أمتي أمة مرحومة )) ( أخرجه أحمد [ 19179، 19253] ، وأبو داود 4276 ، والحاكم 8372 عن أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ وصححه ).
وقال: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )) ( أخرجه البخاري 7288 ، ومسلم 1337 عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ).
وهذا اليسر في حياته ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوافق يسر الملة وسهولة الشريعة، وهو امتثال منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لقول ربه: (( وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى )) الأعلى، (( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا )) البقرة 286، (( فاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )) التغابن 16، (( يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )) القرة 185، (( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )) الحج 78.. وغيرها من الآيات
.

فهو ـ صلى الله عليه وسلم ـ سهل ميسّر رحيم في رسالته ودعوته وعبادته وصلاته وصومه وطعامه وشرابه ولباسه وحله و ترحاله وأخلاقه، بل حياته مبنية على اليسر؛ لأنه جاء لوضع الآصار والأغلال عن الأمة، فليس اليسر أصلا إلا معه، ولا يوجد اليسر إلا في شريعته، فهو اليسر كله، وهو الرحمة والرفق بنفسه، ـ صلى الله عليه وسلم ـ
.

ــــــــــــــــــ يتبع إن شاء الله ــــــــــــــــــــــ


_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .


عدل سابقا من قبل عمار جعيل في الأحد ديسمبر 28, 2008 1:16 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مؤمن



عدد الرسائل : 75
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كأنك تراه ـ الجزء الخامس .   الإثنين يوليو 21, 2008 1:24 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيك أستاذنا الفاضل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كأنك تراه ـ الجزء الخامس .   الثلاثاء يوليو 22, 2008 5:49 pm

مؤمن كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيك أستاذنا الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

سعيد بمرورك أخي الكريم " مؤمن " أسعدك الله في الدارين
و رزقني و إياك العلم النافع و الفهم السليم و الإخلاص في القول
و العمل و أحسن خاتمتنا ، و حشرنا بجواره ـ صلى الله عليه وسلم ـ

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أصيل
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 156
العمر : 44
تاريخ التسجيل : 12/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كأنك تراه ـ الجزء الخامس .   الأحد أغسطس 10, 2008 10:53 pm

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل على التوضيح
أثقل الله بما تقدم لنا من علم نافع ميزان حسناتك
سلسلة رائعة .. ننتظر بقيتها ....بارك الله فيك .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كأنك تراه ـ الجزء الخامس .   الأربعاء أغسطس 13, 2008 7:24 pm

أصيل كتب:
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل على التوضيح
أثقل الله بما تقدم لنا من علم نافع ميزان حسناتك
سلسلة رائعة .. ننتظر بقيتها ....بارك الله فيك .

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

اللهم آمين ، جزاك الله خيرا أخي الكريم

وفقك الله و سدد خطاك و أنار دربك .

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كأنك تراه ـ الجزء الخامس .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التعليم بريكة :: إسلاميات :: سيرة وتاريخ-
انتقل الى: