منتدى التعليم بريكة

تبادل التجارب و الخبرات
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف يعبد الله عزّ و جلّ ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: كيف يعبد الله عزّ و جلّ ؟   الثلاثاء أغسطس 26, 2008 2:14 pm


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
أيها الأفاضل : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

يكتسي موضوع الخوف و الرجاء و الحب أهمية بالغة ، و هي الأركان الثلاثة المطلوبة في عبادة الله عزوجل ، اختلفت حوله الفهوم ، و وقع الانحراف ، و لا بد من تصحيح المفاهيم ، لأن عبادة الله بالخوف وحده طريقة الخوارج ؛ فهم لا يجمعون إليه الحب و الرجاء ؛ و لهذا لا يجدون للعبادة لذة و إليها رغبة ، و هذا يورث اليأس و القنوط من رحمة الله ، و غايته إساءة الظن بالله و الكفر به سبحانه . و عبادة الله بالرجاء و حده طريقة المرجئة الذين وقعوا في الغرور و الأماني الباطلة و ترك العمل الصالح ، و غايته الخروج من الملة ، و عبادة الله بالحب وحده طريقة غلاة الصوفية الذين يقولون : نعبد الله لا خوفا من ناره ، و لا طمعا في جنته ، و إنما حبا لذاته ، و هذه طريقة فاسدة لها آثار وخيمة منها الأمن من مكر الله ، وغايته الزندقة و الخروج من الدين ، قال بعض السلف كلمة مشهورة و هي : " من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، و من عبده بالخوف وحده فهو حروري - أي خارجي - و من عبده بالرجاء و حده فهو مرجيء ، ومن عبده بالخوف و الحب و الرجاء فهو مؤمن موحد ." ، و قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ : " القلب في سيره إلى الله عز و جل بمنزلة الطائر ، فالمحبة رأسه و الخوف و الرجاء جناحاه ، فمتى سلم الرأس و الجناحان فالطائر جيد الطيران ، و متى قطع الرأس مات الطائر ، و متى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد و كاسر " .

فالله لا يعبد بالخوف وحده و إنما يعبد بين الخوف و الرجاء ، ، قال تعالى : (( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيم )) سورة الحجر :49 ، 50.
قال ابن كثير - رحمه الله ـ : " هذه الآية دالةٌ على مقامَي الرجاء والخوف " . (تفسير القرآن العظيم 2 / 553 ) .
فمع الخوفِ لا بدَّ من الرجاء ، إذ هو الجناحُ الثاني الذي يطير بهما قلبُ المؤمن ، وإذا صدق فيهما، فإنه يُرجَى له الخيرُ في الدنيا والآخرة .

والرجاء : هو الانتظارُ لشيءٍ محبوب ، وتوقع حصوله ، لكن ببذل أسبابه و إلا صار تمنيًا ، قال تعالى : (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)) (سورة البقرة :218).

قال بعض السلف : " من علامةِ صحةِ الرجاء حسنُ الطاعة ، فلا بد من العملِ مع الرجاء ، فمن رجا شيئا بذل سببَهُ ، فمن رجا المغفرةَ مثلا أتى بأسبابها من التوبةِ ، والاستغفارِ ، والإيمان ، والعمل الصالح ، قال تعالى : (( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى)) (سورة طـه :82).
إنّ الخائف الذي يرجو ما عند الله ، هو الذي يكف نفسَه عن القبائح ، و المكروهات ، ويحاسبُ نفسَه على الخطرات والخطوات ، ويخشى أن يُفاجئه الموت وهو على أسوأِ الحالاتِ ، بل إنَّه مع ذلك يجتهد في عملِ الصالحاتِ ، ويستغل أوقاتَه في عمل الخير قبل الفوات .

قال الإمام أحمدُ - رحمه الله - : " سبحانك ما أغفلَ هذا الخلقَ عما أمامهم ، الخائفُ منهم مُقَصّر، والراجي مُتَوانٍ " .

وقال ابن عبد البر - رحمه الله - في كتابه " بهجة المجالس " : " كان يُقال : من خاف اللهَ ورجاهُ ، أمّنه خوفَه ، ولم يُحرمْه رجاهُ " .

معاشر القراء الأفاضل : لقد جمع اللهُ بين الخوفِ والرجاءِ ، ليكونَ المؤمنُ معتدلا في سيره إلى اللهِ والدارِ الآخرةِ ، قال تعالى : (( إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)) (سورة الأنعام: 165) .

قال ابن كثير- رحمه الله - : " في هذه الآية ترهيبٌ وترغيبٌ ، أنَّ حسابَه وعقابه سريعٌ ، فيمن عصاه وخالف رُسُلَهُ ، وإنه لغفور رحيم ، لمن والاه واتبع رسله فيما جاؤا به من خير وطلب " ، ثم قال : " جعلنا الله ممن أطاعه فيما أمر ، وترك ما عنه نهى وزجر ، وصدقه فيما أخبر إنه سميع مجيب الدعاء " ( تفسير القرآن العظيم 2 / 200 ).

وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( لو يعلمُ المؤمنُ ما عندَ اللهِ مِنَ العقوبةِ ما طَمَعَ بجنّتِهِ أحدٌ ، ولو يَعلمُ الكافرُ ما عندَ اللهِ من الرَحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أحدٌ )) رواه مسلم .

وقال بكر بن عبد الله المزني ـ رحمه الله - في يوم جمعة : " لو قيل لي خذْ بيد خيرِ أهلِ المسجدِ ، لقلتُ دُلُّونِي على أنصحهم لعامتهم ، فإذا قيلَ هذا أخذتُ بيده ، ولو قيل لي خذ بيد شرهم ، لقلتُ دُلُّونِي على أغشِّهم لعامتهم ، ولو أن مناديًا نادى من السَّماء : إنَّه لا يدخلُ الجنَّة منكم إلا رجلٌ واحدٌ ، لكان ينبغي لكل إنسانٍ أنْ يَلْتَمِسَ أنْ يَكونَ هو ، ولو أنَّ مناديًا نادى : إنَّه لا يدخل النارَ مِنكم إلا رجلٌ واحدٌ لكانَ ينبغي لكلِّ إنسانٍ أنْ يَفْرِقَ أنَ يكونَ ذلك الواحد " ( نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء 1 / 439 ) .

وعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( يقول الله تعالى : يا آدم فيقول : لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ والخيرُ في يديك ، فيقول : أخرجْ بعثَ النارِ قال : وما بعثُ النارِ ؟ قال : مِنْ كُلِّ ألفٍ تسعَمائة وتسعةً وتسعين ، فعنده يَشيبُ الصغيرُ ، وتضعُ كلُّ ذاتِ حملٍ حملَها ، وترى الناسَ سكارى، وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ، قالوا يا رسول الله : و أيُّنا ذلك الواحد ، قال : أبشروا ، فإنّ منكم رجلاً ومن يأجوج و مأجوج ألفٌ ، ثم قال : والذي نفسي بيده أرجو أنْ تكونوا ربعَ أهلِ الجَنَّةِ ، فكبرنا ، فقال : أرجوا أنْ تكونوا ثلثَ أهلِ الجَنَّةِ ، فكبرنا ، فقال : أرجوا أن تكونوا نصفَ أهلِ الجَنَّةِ ، فكبرنا ، فقال : ما أنتم في الناسِ إلا كالشعرةِ السوداءِ في جلدِ ثورٍ أبيضَ ، أو كشعرةٍ بيضاءَ في جلدِ ثورٍ أسودَ )) رواه البخاري ومسلم .

و الخلاصة : أن المؤمن مطالب في عبادته بالجمع بين الأركان الثلاثة " الخوف و الرجاء و الحب "

نسأل الله تعالى أنْ يجعلنا من الذين يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ، اللهم اجعلنا من الذين يرجون رحمتك ، ويخشون عذابك ، ونسألك اللهم عفوك ، وغفرانك ، ورحمتك ، ورضوانك يا ربَّ العالمين .

أخوكم : عمار جعيل




_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .


عدل سابقا من قبل عمار جعيل في الخميس ديسمبر 03, 2009 1:50 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
anous
مراقب
مراقب
avatar

عدد الرسائل : 154
الموقع : http://saaid.net/
تاريخ التسجيل : 26/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: كيف يعبد الله عزّ و جلّ ؟   الثلاثاء أغسطس 26, 2008 5:38 pm

آمين , آمين , آمين

بارك الله فيك أخي عمار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: كيف يعبد الله عزّ و جلّ ؟   الخميس أغسطس 28, 2008 5:07 pm

anous كتب:
آمين , آمين , آمين

بارك الله فيك أخي عمار

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جزاك الله خيرا أخي
" أنّوس "
مشكور على المرور ، وفقك الله
و سدد خطاك و نفع بك .

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كيف يعبد الله عزّ و جلّ ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التعليم بريكة :: إسلاميات :: قرآن - حديث - عقيدة-
انتقل الى: