منتدى التعليم بريكة

تبادل التجارب و الخبرات
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الظلم ظلمات يوم القيامة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: الظلم ظلمات يوم القيامة   الثلاثاء نوفمبر 04, 2008 9:01 pm

[color=brown]

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صى الله عليه وسلم ـ
أيها الأفاضل : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله القائل: (( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ )) [الأنبياء:47].
والحمد لله القائل: (( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَة وَلا كَبِيرَة إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدا))[الكهف:49].
أيها الأحبة : بعث نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مجتمع جاهلي فشى فيه الظلم ، و كثرت الأمراض الاجتماعية ، حتى أصبح الظلم قانونا تعارف عليه الناس ، و من القوانين التي كانت سائدة آنذاك " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " ، بل كانوا في الجاهلية يحثون الرجل على الظلم لأنه إن لم يظلم في نظرهم سيظلم ، لذلك كان يقول شاعرهم :
و من لم يذد عن حوضه بسلاحه **** يهزم و من لم يظلم الناس يظلم .
بل إنهم يعيرون و يسبون و يشتمون و يهجون الذي لا يظلم ، كما قال أحد شعرائهم في يهجو قبيلة " بني عجلان " : لا يظلمون الناس حبة خردل
و قبيلة " بني عجلان " معروفة بنصرة الحق و محاربة الظلم و الظالمين حتى و لو كانوا من القبيلة .
و قد صور المجتمع الجاهلي " جعفر بن عبد المطلب " ـ رضي الله عنه ـ حينما دخل على " النجاشي " بالحبشة ، حيث لخص له ما كان يحدث في الجاهلية بكلمات قصيرات لكنها قوية الدلالات : " أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف .... " .
و لكن جاءت الشريعة السمحاء من عند الله عزوجل بالعدل المطلق لمحاربة الظلم في المجتمع ، و عدم الأخذ بما جاء فيها هو عين الظلم ، قال الله تعالى : (( و من يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون )) البقرة 229 .

فما معنى الظلم يا ترى ؟؟
الظلم في اللغة : هو الجور و مجاوزة الحد ، و وضع الشيء في غير موضعه ، و انتقاص الحق .
أما شرعا : " فهو التعدي على الحق و الميل إلى الباطل " ، و قيل : " هو التصرف في ملك الغير و مجاوزة حد القانون الإلهي " ، و الظالمون : " هم المانعون أهل الحقوق حقوقهم ".

فالإنسان الذي يتعدى على مال الغير هو ظالم .
و الحاكم الذي لا يساعد الناس على نيل حقوقهم هو ظالم .
و القاضي الذي يخرج في حكمه عن الحق هو ظالم .
و الشريك الذي يخون شريكه هو ظالم .
و الزوج الذي يسيء معاملة زوجته و أولاده هو ظالم .
و الزوجة التي لا تراعي حقوق زوجها و تهمل تربية أولادها هي ظالمة .
و المعلم الذي يميز بين تلامذته هو ظالم .
و الذي يماطل من له عليه حق هو ظالم .
و الذي يمنع الأجير من أجره هو ظالم
.
و الذي يحلف كذبا لاغتصاب حقوق العباد هو ظالم .
و الذي يسيء الظن بالناس هو ظالم .
- و الذي يصدر أحكامه على النّاس دون تبيّن و دون الاستماع إلى جميع الأطراف هو ظالم
- و الذي يطعن في أعراضهم و يبهتهم ظالم .
و بالإجمال كل عمل فيه انتقاص للحق و عدوان على الغير هو من الظلم .

و الظلم أيها الأحبة على ثلاثة أنواع:
النوع الأول : ظلم الإنسان لربه، وذلك بكفره بالله تعالى، قال تعالى: (( وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))البقرة:254. ويكون بالشرك في عبادته وذلك بصرف بعض عبادته لغيره سبحانه وتعالى، قال عز وجل: (( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ))لقمان:13.
النوع الثاني : ظلم الإنسان لنفسه، وذلك باتباع الشهوات وإهمال الواجبات، وتلويث نفسه بآثار أنواع الذنوب والجرائم والسيئات، من معاصي لله ورسوله ، قال جل شأنه (( وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )) النحل:33.
النوع الثالث : ظلم الإنسان لغيره من عباد الله ومخلوقاته، وذلك بأكل أموال الناس بالباطل، وظلمهم بالضرب والشتم والتعدي و الطعن في الأعراض والاستطالة على الضعفاء، والظلم يقع غالباً بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار.

أيها الأحبة : إن الظلم من أخطر الأمراض الاجتماعية يجب استئصاله حال ظهوره ، و إلا كان خطره عاما على الأمة جمعاء ، و هذا ما نبهنا إليه القرآن الكريم في قوله تعالى : (( و اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ، و اعلموا أن الله شديد العقاب )) الأنفال 25 .
أي أن الفتنة حينما تعم تأخذ الصالح و الطالح ، و الظالم و المظلوم على حد سواء تماما كالنار حين اشتعالها تأكل الحطب الأخضر و اليابس و لا تلوي على شيء .
كما أن الميل إلى الظالمين و الرضا بأعمالهم و مشاركتهم ميولهم يؤدي إلى عذاب النار ، قال الله تعالى : (( و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار )) هود 113 .
و شيوع الظلم في قوم يؤذي إلى وصول شرار الناس إلى الحكم فتذوق الأمة جمعاء ألوانا من ظلمهم و سوء تصرفهم ، قال الله تعالى : (( و كذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون )) الأنعام 129 .
و المجتمع الذي يسود فيه الظلم هو مجتمع يستحق اللعنة ، و يستحق عقاب الله في الدنيا و الآخرة ، قال الله تعالى : (( و تلك القرى أهلكناهم لما ظلموا و جعلنا لمهلكهم موعدا )) الكهف 59 .
و قال الله تعالى : (( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ، و لهم اللعنة و لهم سوء الدار )) المؤمنون 52 .
و قال الله تعالى : (( و لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار )) إبراهيم 42 .
و قد وردت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقوال في التنديد بالظلم و بيان عاقبته الوخيمة
1) عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: (( يقول الله عز وجل: يا عبادي : إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي: كلكم ضالٌ إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي : كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي : كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي : إنكم تذنبون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي : إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي: لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي : لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي: لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي : إنما هي أعمالكم أوفيها لكم ثم أجزيكم بها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه )) رواه مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجة .
2) وعن جابر ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم )) مسلم.
3) قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته )) الشيخان ، ثم قرأ قوله تعالى : (( و كذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى و هي ظالمة إن أخذه أليم شديد )) هود 102 .
4) و قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار و لا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، و إن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه )) البخاري .
5) و من بين وصايا الرسول الكريم ـ صلى الله عليه و سلم ـ لمعاذ لما بعثه إلى اليمن : (( .. و اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها و بين الله حجاب )) الشيخان .
6) عن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم : (( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما )) .
7) وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ كذلك ترفعه: (( من ظلم قيد شبر من الأرض طوّقه من سبع أرضين )) .
و قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقال رجل : يا رسول الله : أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إن كان ظالما فكيف أنصره ؟ قال : تحجره أو تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره )) البخاري .
و تصعد دعوة المظلوم إلى السماء فيقول الله عزوجل : (( و عزتي و جلالي لأنصرنك و لو بعد حين )) .
فاحذر أخي المسلم، حاكما كنت أو محكوما، من الظلم، والغش، والتعدي على حقوق الآخرين؛ وأعلم أنه لن تزول قدماك يوم القيامة حتى يقتص منك، فإن دعتك قدرتك اليوم وسطوتك على ظلم الآخرين فتذكر قدرة الله عليك يوم القيامة، واعلم أن أخطر أنواع الظلم بعد الإشراك بالله ظلم العلماء والأولياء، فقد أعلن الله حربه على من عاداهم: (( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب )).
فالظلم عاقبته وخيمة، ولا يصدر إلاَ من النفوس اللئيمة، وآثاره متعدية خطيرة في الدنيا والآخرة ؛ وإذا تفشى الظلم في مجتمع من المجتمعات كان سببا لنزع البركات، وتقليل الخيرات، وانتشار الأمراض والأوجاع والآفات ، و لعل أخطرها أن يجد الإنسان نفسه يوم القيامة من المفلسين رغم الكد و التعب ، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( أتدرون من المفلس ؟ قالوا : المفلس منا من لا درهم له و لا متاع ، فقال : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة و صيام و زكاة ، و يأتي و قد شتم هذا ، و قذف هذا ، و أكل مال هذا ، و سفك دم هذا ، و ضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، و هذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار )) مسلم .
ألاحظتم أيها الأحبة أن الاقتصاص يوم القيامة يكون بأخذ حسنات الظالم ، و بطرح سيئات المظلوم ؟؟

أيها الأحبة : أود أن أنبه إخواني هنا أن ديننا جاء بمبدأ العدالة و المساواة سواء في الحكم أو القول ، قال الله تعالى : (( و لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى و اتقوا الله إن الله خبير بما تعملون )) المائدة 08 ، و قال الله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهدا لله و على أنفسكم أو الوالدين و الأقربين.. )) النساء 135 .
فلا نسب و لا محسوبية و لا محاباة ، و تحضرني قصة المخزومية التي سرقت على عهد محمد ـ صلى الله عليه و سلم ـ و قد أهم قريش أمرها ، فاختاروا أن يكلم أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في شأنها ، فكلمه أسامة ، فقال (( أتشفع في حد من حدود الله تعالى ؟؟ )) ثم قام فاختطب ثم قال : (( إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، و إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، و أيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )) متفق عليه .

و قد ضرب الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ مثل نبيهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ أروع الأمثلة في العدل و اجتناب الظلم حتى مع الأعداء ، و تحضرني قصة مصالحة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليهود خيبر على النصف فعقب الانتهاء من غزوة خيبر جعل النبي - صلى الله عليه وسلم – عبد الله بن رواحة خارصا لثمار خيبر، فجعل يوزع الثمر بين اليهود والمسلمين مناصفة، وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم في كل عام فيخْرصُها عليهم ، ثم يضمِنُهُمُ الشَّطْرَ ، فشكوا إلى رسولِ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شِدَّةَ حرصه ، وأرادوا أن يرْشُوهُ ، فقال عبد الله: " تطعمونني السُّحْتَ ، والله لقد جئتكم من أحبِّ الناس إليَّ ، ولأنتم أبْغَضُ إليَّ من عدَّتِكُمْ من القِردَةِ والخنازير ، ولا يحْمِلُني بُغضي إياكم على أن لا أعدل عليكم، فقالُوا : بهذا قامت السماوات والأرض ".
قد لاحظتم معي إخوتي أن العدل واجب حتى مع الأعداء فكيف إذا كان بين المسلمين بعضهم مع بعض ؟؟ فلم هذه الجفوة بين المسلمين ؟؟ و لم هذه الغفوة عن تعاليم الدين ؟؟ أما آن لنا أن نثوب لرشدنا و نتوب إلى ربنا ؟؟

**أما أنت أيها الظالم المستبد اعلم أن دعوة المظلوم مستجابة لا ترد مسلما كان أو كافرا، ففي حديث أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (( اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا فإنه ليس دونها حجاب )) فالجزاء يأتي عاجلا من رب العزة تبارك وتعالى، وقد أجاد من قال:

لاتظلمن إذا ما كنت مقتدرا *** فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عيناك و المظلوم منتبه *** يدعو عليك و عين الله لم تنم


و تذكر قول الله عز وجل: (( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء )) ابراهيم:43،42 ، وقوله سبحانه: (( أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدى ))القيامة:36 ، وقوله تعالى: (( سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ))القلم:45،44 ، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته )) ، ثم قرأ: ((وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ )) هود:102، وقوله تعالى: (( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ )) الشعراء:227 .

وتذكر : الموت وسكرته وشدته، والقبر وظلمته وضيقه، والميزان ودقته، والصراط وزلته، والحشر وأحواله، والنشر وأهواله. تذكر إذا نزل بك ملك الموت ليقبض روحك، وإذا أنزلت في القبر مع عملك وحدك، وإذا استدعاك للحساب ربك، وإذا طال يوم القيامة وقوفك.

وتذكر : قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ))

ولكن أبشر أيها الظالم:

فما دمت في وقت المهلة فباب التوبة مفتوح، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها )) رواه مسلم، وفي رواية للترمذي وحسنه: (( إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر )).

ولكن تقبل التوبة بأربعة شروط:

1 ـ الإقلاع عن الذنب.
2 ـ الندم على ما فات.
3 ـ العزم على عدم العود .
4 ـ إرجاع الحقوق إلى أهلها من مال أو غيره.

فيا فرحة التائبين، ويا قرة عيون المنيبين، ويا سرور المستغفرين لله تبارك وتعالى!

أيها الأحبة : صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما )) [الأحزاب:56] وقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا ))

اللهم صلّ على حبيبك ونبيك محمد، واعرض عليه صلاتنا وسلامنا في هذه الساعة المباركة، يا رب العالمين، وارض اللهم عن أصحابه الأطهار، من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

و طهر اللهم قلوبنا و ألسنتنا و جنبنا الظلم و الظالمين ، و أظهر الحق و انصر أهله و ردّ كيد الظالمين الطامعين في نحورهم
.

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .


عدل سابقا من قبل عمار جعيل في الإثنين ديسمبر 06, 2010 12:24 am عدل 4 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مؤمن



عدد الرسائل : 75
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الظلم ظلمات يوم القيامة   الخميس نوفمبر 06, 2008 7:45 pm

عمار جعيل كتب:
و الظلم أيها الأحبة على ثلاثة أنواع:
النوع الأول : ظلم الإنسان لربه، وذلك بكفره بالله تعالى، قال تعالى: (( وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))البقرة:254. ويكون بالشرك في عبادته وذلك بصرف بعض عبادته لغيره سبحانه وتعالى، قال عز وجل: (( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ))لقمان:13.
النوع الثاني : ظلم الإنسان لنفسه، وذلك باتباع الشهوات وإهمال الواجبات، وتلويث نفسه بآثار أنواع الذنوب والجرائم والسيئات، من معاصي لله ورسوله ، قال جل شأنه (( وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )) النحل:33.
النوع الثالث : ظلم الإنسان لغيره من عباد الله ومخلوقاته، وذلك بأكل أموال الناس بالباطل، وظلمهم بالضرب والشتم والتعدي و الطعن في الأعراض والاستطالة على الضعفاء، والظلم يقع غالباً بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار.

جزاك الله خيرا أخانا العزيز و شيخنا الحبيب و أستاذنا الفاضل على ما تفضلت به و قد ذكرتنا بالذي مضى يوم أن كنت ترتقي المنابر فتزلزلها بصوتك الجهوري و بأسلوبك الذي يجذب المستمع ، شفاك الله و عافاك لتعود إلى المنابر مرة أخرى لتكمل مشوار الخير و الدعوة إلى الله و الدفاع عن الحق بالكلمة الطيبة و الموعظة الحسنة
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: الظلم ظلمات يوم القيامة   السبت يناير 24, 2009 2:55 am

مؤمن كتب:

جزاك الله خيرا أخانا العزيز و شيخنا الحبيب و أستاذنا الفاضل على ما تفضلت به و قد ذكرتنا بالذي مضى يوم أن كنت ترتقي المنابر فتزلزلها بصوتك الجهوري و بأسلوبك الذي يجذب المستمع ، شفاك الله و عافاك لتعود إلى المنابر مرة أخرى لتكمل مشوار الخير و الدعوة إلى الله و الدفاع عن الحق بالكلمة الطيبة و الموعظة الحسنة
.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه و سلم ـ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أشكرك أخي الكريم " مؤمن " على مشاعرك الأخوية النبيلة
و حسن ظنكم بي ، و الله أسأل أن يجعلني خيرا مما تظنون
و يغفر لي ما لا تعلمون ، و أبشر أخي فإن الله سيفرج كربي
و سأعود قريبا إن شاء إلى ما كنت عليه و أكثر
و هذا بفضل الله أولا ، ثم بفضل دعوات الصالحين أمثالك
بارك الله فيك مرة أخرى و إلى الملتقى القريب إن شاء الله

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الظلم ظلمات يوم القيامة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التعليم بريكة :: إسلاميات :: الفقه و أصوله-
انتقل الى: