منتدى التعليم بريكة

تبادل التجارب و الخبرات
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الرجولة : " سماتها و أسباب ضياعها "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: الرجولة : " سماتها و أسباب ضياعها "   الأحد يناير 04, 2009 2:39 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
أيها الأفاضل : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إن كل إنسان يتمنى أن يتصف بجميع الصفات المحمودة وخاصة التي ترفع قدره بين من يحيطون به والتي من خلالها يشار إليه بالبنان، ومن هذه الصفات صفة الرجولة ، ولقد اختلف الكثير في تفسير معنى هذه الصفه ، فمنهم من قال إن الرجولة هي التي يتصف صاحبها بالقوة والشجاعة ، ومنهم من قال الرجولة هي الزعامة وتولي السلطة ، وغيرهم قال هي الكرم والضيافة …الخ .
ولكن كل هؤلاء استمدوا هذه المعاني من خلال تأثرهم بالبيئة التي يعيشون فيها .
وكل هذه المعاني خالية تماما من الصحة ،لأن المعنى الصحيح لهذه الصفة هو الذي ذكره الله عز وجل في كتابة العزيز ، حيث بين حقيقة الرجولة في عدة مواقع ، ويخطئ الكثير في عدم التفريق بين الرجل والذكر ، فكل رجل يعتبر ذكر ، ولا يعتبر كل ذكر رجل ، لأن كلمة ( ذكر ) غالبا ما تأتي في المواطن الدنيوية التي يجتمع فيها الجميع ، مثل الخلق وتوزيع الإرث وما أشبه ذلك ، أما كلمة ( رجل ) فتأتي في المواطن الخاصة التي يحبها الله سبحانه وتعالى ، قال تعالى :{من المؤمنين [رجال] صدقوا ما عاهدوا الله عليه } الأحزاب 23 ، أي صدقوا ووفوا بعهد الله سبحانه و تعالى ورسوله ومستمرين عليه .
و لكي يتضح معنى الرجولة أكثر لا بد من معرفة بعض سماتها ، و هناك يبدو جليا الفرق بينها و بين الذكورة .

ســمــات الـــرجـــولــــــة :

أولا : الذكر الدائم لله عز وجل :
الرجولة هو أن لا تشغلك الدنيا عن الآخرة، بنص قول الله تعالى: (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار )) [النور:36].
و كان رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ ذات مرة يخطب على المنبر، فجاءت عير، فخرج الأصحاب ولم يبق إلا اثني عشر، فقال عليه الصلاة والسلام: ((والله لو تتابعتم فلم يبق منكم أحد، لسال بكم الوادي نارا))، وأنزل الله قوله تعالى: (( وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين)) [الجمعة:11].

ثانيا : أن تقدم طاعة الله على المال وعلى الولد :
الله تعالى يقول: (( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا )) [الكهف:46].
يقول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: ((استكثروا من الباقيات الصالحات))، قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: ((التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح ولا حول ولا قوة إلا بالله هي الباقيات الصالحات)) ( أخرجه ابن جرير عن أبي هريرة ، مختصر ابن كثير مجلد 2ص 421 ) .
يقول الإمام الآلوسي في تفسير هذه الآية: " الأموال والأولاد سريعا الزوال، وذكر الله ليس كذلك، والمال قد يكون وبالا على صاحبه لكثرة أصحاب الحقوق فيه، والولد قد يعق وقد يفسد ولا تنتفع به في الدنيا ولا في الآخرة " ( روح المعاني مجلد 15ص286).

ثالثا : القوامة على الأسرة :
قال تعالى: (( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض ..)) [النساء:34] ، يقول ابن كثير :" القيم أي الرئيس، الذي يحكم أهله ويقوم اعوجاجهم إذا اعوجوا، وهو المسؤول عنهم يوم القيامة، ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته)).

** ولا يقدح في رجولة الرجل أن يعين أهله، فعائشة ـ رضي الله عنها ـ سئلت عن فعل رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ في بيته، قالت: ((كان يكون في مهنة أهله يشيل هذا ويحط هذا يخصف نعله ويرقع ثوبه ويحلب شاته))( الطبراني )، وهو رسول الله .

** ولا يقدح في رجولة الرجل أن يلاطفهن أو أن يمازحهن، تقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ: (( سابقني رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ فسبقته، فلما حملت اللحم أي بدت علي السمنة، سابقني رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ فسبقني، فقال: ((هذه بتلك))( أبو داود والنسائي ).

أما الذي يقدح في رجولة الرجل في مجال الأسرة هو:

* انعدام غيرته على أهله :
أ – في أمر لباس الزوجة أو البنت أو الأخت فلا يعنيه أن تخرج وأن تكشف عورتها للناس، والرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أعلمنا أن من أهل النار: ((نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة (كسنام البعير) لا يردن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام))( رواه مسلم ).

ب- أو لا تعنيه الجلسات المختلطة، فالرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقول: ((إياكم والدخول على النساء، قالوا: يا رسول الله أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت)) ( متفق عليه ).
وتركهما منفردين يقدح في رجولة الرجل .
أيضا أن يلقي للزوجة الحبل على الغارب، تخرج متى تشاء، وتعود متى تشاء، ولا يعرف الوجهة التي خرجت إليها، أو أن تسافر بغير محرم، أو عدم وجود الصحبة الطيبة التي تحفظ لها دينها وعفتها في الطريق.
هذه الأمور وعدم انشغال الرجل بها يدل على فقدان الغيرة، والرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقول: ((لا يدخل الجنة ديوث))( رواه أحمد والنسائي ). والديوث هو الذي لا غيرة له على عرضه.

ج- أيضا الذي يقدح في رجولة الرجل هو أن يسلم قيادة أمره إلى أهله، والرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقول: ((إذا كان أمراؤكم فساقكم وأغنياؤكم شراركم، وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير من ظهرها))( رواه الترمذي )، وفي الأثر: (تعس عبد الزوجة).

د- الذي يقدح في رجولة الرجل أن يقدم محبة أهله على محبة الله ورسوله، عبد الله بن أبي بكر تزوج امرأة يقال لها عاتكة، وكانت ذات حسب ونسب وجمال وأدب، خرج أبو بكر يوما إلى صلاة الجمعة فسمع عبد الله يناغي زوجته وتناغيه بما يكون بين الرجل وأهله، فلما عاد من صلاة الجمعة ورآهما على الحال الذي تركهما عليه قال: يا عبد الله ألم تصلّ معنا؟ قال: أأجمعتم؟ قال أبو بكر: لقد شغلتك عاتكة عن ربك طلقها. فطلقها، ومضت ستة أشهر علم بعدها أبو بكر ندم عبد الله وندم عاتكة أنهما انشغلا بما يكون بين الرجل وأهله عن طاعتهما لله عز وجل، ثم قال له: أرجعها. فأرجعها.

رابعا : حسن الخلق :
يقول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ : ((إن المؤمن ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم ))( رواه أبو داود ).

خامسا : التواضع :
لا التكبر، جاء ضيف إلى عمر بن عبد العزيز ، فكاد السراج أن ينطفىء، فقال الضيف: يا أمير المؤمنين أقوم فأصلحه؟ فقال عمر بن عبد العزيز: ليس من كرم الرجل أن يستخدم ضيفه، قال: أوقظ الغلام؟ قال: إنها أول نومته، ثم قام عمر بن عبد العزيز وأصلح السراج ثم عاد، فقال الضيف: أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز يصلح سراجه!! قال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز وعدت وأنا عمر بن عبد العزيز. أي لم ينقص هذا الأمر من قدري، بل ازداد قدرا عند الله عز وجل ومن تواضع لله رفعه.

سادسا : الرجولة في العفو لا في الانتقام :
مسطح بن أثاثة كان ممن تكلم في أمر عائشة في حادثة الإفك، وحادثة الإفك ملخصها: أن رسول الله كان إذا خرج في غزوة أقرع بين نسائه، فإذا خرجت القرعة على إحداهن يأخذها معه في سفره تخدمه، وخرجت القرعة على عائشة.
لما قفل الجيش وعاد، خرجت عائشة بعد أن نزل الجيش في مكان لبعض شأنها، فلما عادت إذا بالجيش قد ارتحل، فجلست في مكانها تنتظر، وكان هناك صحابي يقال له " صفوان بن المعطل " كان ينتظر آخر الجيش، فإذا كان الجيش قد نسي متاعا مثلا يأخذه معه، لما رأى عائشة ـ رضي الله عنها ـ وكان قد رآها قبل فرض الحجاب – قال: أم المؤمنين. هنا فأناخ بجمله فركبت ولحق بالجيش، فلما وصل الجيش تفقدوا الهودج الذي فيه عائشة فلم يجدوها، فلم يمض وقت قليل إلا وصفوان بن المعطل جاء وهو يسوق الجمل وعليه عائشة، فتكلم رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول وطعن في عرض رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن هناك صلة ما بين عائشة وصفوان.

وممن وقع في هذا الأمر مسطح، وكان فقيرا وكان أبو بكر ينفق عليه وهو يطعن في بنت أبي بكر ، وبعد أن نزلت آيات البراءة في سورة النور، أقسم أبو بكر ألا ينفق على مسطح بعد ذلك أبدا. فأنزل الله تعالى قوله: (( ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم )) ( مختصر ابن كثير مجلد 2 ص 593آية 22من سورة النور) فقال أبو بكر : " بلى يا رب نحب، أن تغفر لنا " فأعاد نفقته على مسطح.

سابعا : الإرادة وضبط النفس :
وهو أول ميدان تتجلى فيه الرجولة أن ينتصر الإنسان على نفسه الأمارة بالسوء، فالرجل الحق هو الذي تدعوه نفسه للمعصية فيأبى، وتتحرك فيه الشهوة فيكبح جماحها، وتبدو أمامه الفتنة فلا يستجيب لها. فيقود نفسه ولا تقوده، ويملكها ولا تملكه وهذا أول ميادين الانتصار.. وأولى الناس بالثناء شاب نشأ في طاعة الله حيث تدعو الصبوة أترابه وأقرانه إلى مقارفة السوء والبحث عن الرذيلة، ورجل تهيأت له أبواب المعصية التي يتسابق الناس إلى فتحها أو كسرها؛ فتدعوه امرأة ذات منصب وجمال فيقول إني أخاف الله.
وإذا كان كل الناس يحسن الغضب والانتقام للنفس عند القدرة إلا أن الذي لايجيده إلا الرجال هو الحلم حين تطيش عقول السفهاء، والعفو حين ينتقم الأشداء، والإحسان عند القدرة وتمكن الاستيفاء؛ فاستحقوا المدح من الله (( والْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )) والثناء من رسوله كما في الحديث المتفق عليه : (( لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ )).

ثامنا : علو الهمة :
وهي علامة الفحولة والرجولة وهي أن يستصغر المرء ما دون النهاية من معالي الأمور، ويعمل على الوصول إلى الكمال الممكن في العلم والعمل، وقد قالوا قديما : " الهمّة نصف المروءة " ، وقالوا: " إن الهمة مقدمة الأشياء فمن صلحت له همته وصدق فيها صلح له ما وراء ذلك من الأعمال".
أما غير الرجال فهممهم سافلة لا تنهض بهم إلى مفخرة، ومن سفلت همته بقي في حضيض طبعه محبوسا، وبقي قلبه عن الكمال مصدودًا منكوسا، اللهو عندهم أمنية وحياة يعيشون من أجلها، وينفقون الأموال في سبيلها، ويفنون أعمارهم ويبلون شبابهم في الانشغال بها. ليس يعنيهم كم ضاع من العمر والوقت مادام في اللهو والعبث، قد ودعوا حياة الجد وطلقوها طلاقا باتا، بل سخروا من الجادين واستعذبوا ماهم فيه من بطالة وعبث. تعلقت هممهم بأشكال وأحوال الفنانين الذين يعشقونهم، وقلوبهم بألوان الفرق التي يشجعونها، همة أحدهم بطنه ودينه هواه.
إنها صورة مخزية من صور دنو الهمة، وأشد منها خزيا أن تعنى الأمم باللهو وتنفق عليه الملايين، وأن تشغل أبناءها به.
إن رسالة الأمة أسمى من العبث واللهو؛ فهي حاملة الهداية والخير للبشرية أجمع، فكيف يكون اللهو واللعب هو ميدان افتخارها، وهي تنحر وتذبح، وتهان كرامتها وتمرغ بالتراب.

تاسعا : النخوة والعزة والإباء :
فالرجال هم أهل الشجاعة والنخوة والإباء، وهم الذين تتسامى نفوسهم عن الذل والهوان. والراضي بالدون دني.
وقد كان للعرب الأوائل اعتناء بالشجاعة والنخوة، وكانت من مفاخرهم وأمجادهم ، جاء في بلوغ الأرب: " والعرب لم تزل رماحهم متشابكة وأعمارهم في الحروب متهالكة، وسيوفهم متقارعة، قد رغبوا عن الحياة، وطيب اللذات... وكانوا يتمادحون بالموت، ويتهاجون به على الفراش ويقولون فيه: مات فلان حتف أنفه" حتى قد قال قائلهم:
إني لمن معشر أفنى أوائلهم .. ... .. قول الكماة : ألا أين المحامونا
لو كان في الألف منا واحد فدعوا.. .. من فارس؟ خالهم إياه يعنونا
ولا تراهم وإن جلت مصيبتهم .. ... .. مع البكاة على من مات ييكونا

فجاء الإسلام فربى أبناءه على الشجاعة والعزة والحمية، وهذب معانيها في نفوس أتباعه وضبطها فلم تعد عند أتباعه مجرد ميدان للفخر والخيلاء، بل هي ميدان لنصر للدين والذب عن حياضه ، وجعل الجبن والهوان من شر ما ينقص الرجال كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع )) رواه أبو داود. وأخرج الشيخان واللفظ لمسلم عن أنس - رضي الله عنه- قال : (( كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس ، وكان أجود الناس ، وكان أشجع الناس...))

عاشرا : الوفاء :
والوفاء من شيم الرجال، التي يمدحون بها، كيف لا وقد كان أهل الشرك يفتخرون به قبل أن يستضيئوا بنور الإسلام، يقول أحدهم:
أَسُمَيَّ ويحكِ هل سمعتِ بغَدْرةٍ .. رُفع اللواءُ لنا بها في مجمعِ
إنا نَعْفُّ فلا نُريبُ حليفَنا .. ونَكُفُّ شُحَّ نفوسِنا في المطمعِ

وخير نموذج للوفاء لدى أهل الجاهلية ما فعله عبد الله بن جُدعان في حرب الفِجَار التي دارت بين كنانة وهوازن، إذ جاء حرب بن أمية إليه وقال له: احتبس قبلك سلاح هوازن، فقال له عبد الله: أبالغدر تأمرني يا حرب؟! والله لو أعلم أنه لا يبقي منها إلا سيف إلا ضُربت به، ولا رمح إلا طُعنت به ما أمسكت منها شيئاً.

وحين جاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنسى بخلقه ووفائه مكارم أهل الجاهلية ، ومن أمثلة وفائه ـ عليه الصلاة والسلام ـ موقفه يوم الهجرة وإبقاء على ـ رضي الله عنه ـ لرد الأمانات إلى أهلها ، وموقفه يوم الفتح من حين أعطى عثمان بن طلحة مفتاح الكعبة وقال : (( هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء )) .

وحين تخلت الأمة عن أخلاق الرجال وساد فيها التهارج هوت وانهارت قواها حتى رثاها أعداؤها.
يقول كوندي - أحد الكتاب النصارى - حيث قال: "العرب هَوَوْا عندما نسوا فضائلهم التي جاؤوا بها ، وأصبحوا على قلب متقلب يميل الى الخفة والمرح والاسترسال بالشهوات".

لقد كانت الرجولة إرثا يتوارثه الناس لا تعدو أن تكون بحاجة إلا إلى مجرد التهذيب والتوجيه، أما اليوم فقد أفسدت المدنية الناس، وقضت على معالم الرجولة في حياتهم، فنشكو إلى الله زمانا صرنا فيه بحاجة إلى التذكير بالشيم والمكارم وأخلاق الرجال.

أسباب ضياع الرجولة :

نضع سببا واحدا هو انقلاب المقاييس ، ورسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ أعلمنا بانقلاب المقاييس فقال: ((يأتي على الناس زمان، يصدق فيه الكاذب ويكذب فيه الصادق، ويؤتمن فيه الخائن ويخون فيه الأمين، ويكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع( لكع بن لكع : أي لئيم ابن لئيم) لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر))( رواه أحمد والحاكم ) وقد جاء في الأثر: (لا تقوم الساعة حتى يعيّر الرجل بصلاته كما تعير الزانية بزناها).

فانقلاب الموازين في مجال الرجولة هو:

أ - أن تكون الاستطالة على الضعفاء مثلا: ((رأى رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ أبا مسعود يضرب عبدا له، فقال: ((اتق من هو أقدر عليك، منك عليه)) فالتفت فإذا هو رسول الله قد تملكه الغضب، فقال: هو حر لوجه الله يا رسول الله، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : ((والله لو لم تقلها لمستك النار))( رواه مسلم ).

ب- أصبحت الرجولة في عدم الوفاء بالعهد، أو الالتزام بالشرط، أو إذا وجد مجالا يستطيع به أن يحقق ربحا فلا شرط ولا عهد ولا التزام، وأن هذه هي الرجولة، يقول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقول: ((ينصب لكل غادر لواءً( لواء : أي علم مرفوع ) يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان))( متفق عليه ).

ج- أو أن يكون الكذب هي الرجولة، للتخلص من المواقف المحرجة مثلا، لكن في إسلامنا الرجولة أن تكون صادقا، وتظهر العيب الذي كان، (( إن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ مر على رجل يبيع طعاما، فوضع أصبعه فيه فأصابه بلل، قال: ((ما هذا يا صاحب الطعام؟)) قال: أصابته السماء يا رسول الله. فقلبه فجعل الجيد فوق والرديء تحت فقال : ((ألا أظهرته، من غشنا فليس منا))( رواه مسلم ).
ويقول عليه الصلاة والسلام: ((إياكم وكثرة الحلف، فإنه منفق للسلعة منفق للبركة))( رواه أبو داود ).

د ـ أصبحت الرجولة عند البعض على اختلاف الأقطار في معاكسة الفتيات و التلفظ بالألفاظ البذيئة و ضرب الناس و نسي هؤلاء أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده .

و هناك أسباب أخرى لضياع الرجولة يمكن أن تكون مجالا لإثراء الموضوع من طرف القراء الأفاضل ، فبالحوار الجاد و النقاش الفعال و النقد البناء نصل إلى الحقيقة .

و الله أسأل أن يعيد للإسلام مجده ، و يوقظ همم الرجال ، و أن ينصر الإسلام و المسلمين في كل مكان ....[/color
][/color]

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مؤمن



عدد الرسائل : 75
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرجولة : " سماتها و أسباب ضياعها "   الأربعاء يناير 07, 2009 3:25 pm

عمار جعيل كتب:

إنها صورة مخزية من صور دنو الهمة، وأشد منها خزيا أن تعنى الأمم باللهو وتنفق عليه الملايين، وأن تشغل أبناءها به.
إن رسالة الأمة أسمى من العبث واللهو؛ فهي حاملة الهداية والخير للبشرية أجمع، فكيف يكون اللهو واللعب هو ميدان افتخارها، وهي تنحر وتذبح، وتهان كرامتها وتمرغ بالتراب.

[فالرجال هم أهل الشجاعة والنخوة والإباء، وهم الذين تتسامى نفوسهم عن الذل والهوان. والراضي بالدون دني.
وقد كان للعرب الأوائل اعتناء بالشجاعة والنخوة، وكانت من مفاخرهم وأمجادهم.

فجاء الإسلام فربى أبناءه على الشجاعة والعزة والحمية، وهذب معانيها في نفوس أتباعه وضبطها فلم تعد عند أتباعه مجرد ميدان للفخر والخيلاء، بل هي ميدان لنصر للدين والذب عن حياضه ، وجعل الجبن والهوان من شر ما ينقص الرجال كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع )) رواه أبو داود. وأخرج الشيخان واللفظ لمسلم عن أنس - رضي الله عنه- قال : (( كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس ، وكان أجود الناس ، وكان أشجع الناس...))


و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

بوركت شيخنا الفاضل ، و بوركت كلماتك الطيبة
شرّحت معنى الرجولة فوفّيت و كفيت و وضعت
النقاط على الحروف ، و السؤال أين الرجولة اليوم
و خاصة عند حكامنا العرب ؟؟ فشافير رجل و آردوغان
كذلك ، بينما حكامنا هم ذكور فقط ؟؟؟؟؟؟؟
جزاك الله خيرا مرة أخرى شيخنا الحبيب
و أطال في عمرك و شفاك و عافاك .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: الرجولة : " سماتها و أسباب ضياعها "   السبت يناير 24, 2009 3:41 am

مؤمن كتب:


و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

بوركت شيخنا الفاضل ، و بوركت كلماتك الطيبة
شرّحت معنى الرجولة فوفّيت و كفيت و وضعت
النقاط على الحروف ، و السؤال أين الرجولة اليوم
و خاصة عند حكامنا العرب ؟؟ فشافير رجل و آردوغان
كذلك ، بينما حكامنا هم ذكور فقط ؟؟؟؟؟؟؟
جزاك الله خيرا مرة أخرى شيخنا الحبيب
و أطال في عمرك و شفاك و عافاك .


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

اللهم آمين ..... اللهم آمين ..... اللهم آمين
بارك الله فيك أخي العزيز ، و الله أسأل أن يثوب المسلمون لرشدهم
و يعودون إلى ربهم ، لينصر الله على أيديهم الإسلام و المسلمين
و يرفعوا راية الإسلام خفاقة في أرجاء الكون ، و يطلقوا زمن الذلة
و المهانة و الاستكانة و الخنوع و الخضوع لغير الله .
.

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الرجولة : " سماتها و أسباب ضياعها "
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» "أنقذ نفسك".. وتخلّص من عيوبك مع أشرف شاهين
» تحميل القران الكريم كاملا برابط واحد " فارس عباد "
» طريقة عمل الشيبسى المقرمش زى الشيبسى اللى بتشتريه فى اكياس"
» سلسة الكتب النادرة_"الجزء الأول": كتب التحليل المالي
» قصة "معن بن زائدة والأعرابي"

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التعليم بريكة :: إسلاميات :: متفرقات : مواعظ ـ حكم ـ أخلاق-
انتقل الى: