منتدى التعليم بريكة

تبادل التجارب و الخبرات
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسالة من الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمار جعيل
الإدارة
الإدارة


عدد الرسائل : 1223
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: رسالة من الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز   الخميس يونيو 17, 2010 1:31 am


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
أيها الأفاضل : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز: " إعلم أنّ التفكّر يدعو إلى الخير والعمل به، والنّدم على الشرّ يدعو إلى تركه، وليس ما يفنى وإن كان كثيرا يعدل ما يبقى وإن كان طلبه عزيزا، فاحذر هذه الدار الصّارعة الخادعة الخاتلة التي قد تزيّنت بخدعها وغرّت بغرورها وقتلت أهلها بأملها وتشوّفت لخطابها فأصبحت كالعروس المجلوة، العيون إليها ناظرة، والنّفوس لها عاشقة، والقلوب إليها والهة ولألبابها دامغة وهي لأزواجها كلّهم قاتلة، فلا الباقي بالماضي مُعتبر، ولا الآخر بما رأى من الأوّل مُزدجر، ولا اللّبيب بكثرة التجارب منتفع.

فاحذرها الحذر كلّه فإنّها مثل الحيّة ليّن ملمسها وسمّها يقتل، فاعرض عمّا يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها، وضع عنك همومها لما عانيت من فجائعها، وأيقنت به من فراقها، وشدّد ما اشتد منها الرّخاء ما يصيبك، وكن ما تكون فيها احذر ما تكون لها فإنّ صاحبها كلّما اطمأنّ فيها إلى سرور له، أشخصته عنها بمكروه، وكلما ظفر بشيء منها وثنى رجلا عليه انقلبت به، فالسّار فيها غار، والنّافع فيها غدا خار، وصل الرخاء فيها بالبلاء، وجعل البقاء فيها إلى فناء، سرورها مشوب بالحزن، وآخر الحياة فيها الضعف والوهن، فانظر إليها نظر الزاهد المفارق ولا تنظر نظر العاشق الوامق، واعلم أنّها تزيل الثاوي السّاكن وتفجع الغرور الآمن، لا يرجع ما تولّى منها فأدبر ولا يدري ما هو ءات فيها ينتظر".

وقال ـ رضي الله عنه ـ : " إنّ الدنيا دار عمل من صحبها بالنّقص لها والزهادة فيها سعد بها نفعته صحبتها، ومن صحبها على الرّغبة فيها والمحبة لها شقي بها وأسلمته إلى ما لا صبر له عليه ولا طاقة له به من عذاب الله، فأمرها صغير ومتاعها قليل، والفناء عليها مكتوب، والله تعالى وليّ ميراثها، وأهلها محوّلون عنها إلى منازل ومنها يخرجون، فاحذروا ذلك الموطن وأكثروا ذلك المنفلت، واقطع يا ابن آدم من الدنيا أكثر همّك، ولا تمل إلى الدنيا فترديك منازل سوء مفضية بأهلها إلى ندامة طويلة وعذاب شديد، فلا تكونن يا ابن آدم مغترا، ولا تأمن ما لم يأتك الأمن منه فإنّ الهول الأعظم ومفظعات الأمور أمامك لم تخلص منها حتى الآن، ولا بد من ذلك المسلك وحضور تلك الأمور إمّا يعافيك من شرّها وينجيك من أهوالها، وإمّا الهلكة وهي منازل مخوفة محذورة مفزعة للقلوب، فلذلك فاعدد ومن شرّها فاهرب، ولا يلهينك المتاع القليل الفاني، ولا تربص بنفسك فهي سريعة الانتقام من عمرك فبادر أجلك، ولا تقل غدا غدا فإنك لا تدري متى إلى الله تصير فإنّ الحجة لله بالغة، والعذر بارز، وكل مواف الله عمله، ثم يكون القضاء من الله في عباده على أحد أمرين: فمقضي له رحمته وثوابه فيا لها نعمة وكرامة، ومقضي سخطه وعقوبته فيا لها من حسرة وندامة، ولكن حق على من جاءه البيان من الله بأن هذا أمره هو واقع أن يصغر في عينيه ما هو عند الله صغير، وأن يعظم في نفسه ما هو عند الله عظيم".


فاللهم لا تجعل الدنيا أكبر همّنا .

_________________
عن عبد بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))
البخاري في الجامع الصحيح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رسالة من الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التعليم بريكة :: إسلاميات :: متفرقات : مواعظ ـ حكم ـ أخلاق-
انتقل الى: